تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٤ - الأمر الخامس في بيان ثمرة النزاع
ما احتمل دخوله فيه ممّا شكّ في جزئيته أو شرطيته.
إن قلت: إنّ المأمور به على الأعمّ أيضاً هو الصحيح للعلم بعدم توجّه أمر الشارع إلى الفاسد وبعبارة اُخرى نعلم أنّ الشارع لا يريد إلا ما يطابق غرضه ويأمر به وهو الصحيح التامّ فيوجب الإجمال ويرتفع الثمرة في البين.
قلت: أوّلاً أنّ هذا تخصيص لبّي في المسمّى وقد بيّن في محلّه جواز التمسّك بالعامّ في شبهات مصداقية المخصّص اللبّي، فلا يمنع ذلك عن التمسّك بإطلاق المسمّى.
وثانياً: أنّ الصحّة والفساد إنّما ينتزعان عن الأمر وبعد تعيين المأمور به، فليس هناك إلا الأمر بعنوان خاصّ يعلم كون الفاقد للجزء المشكوك من مصاديقه وإنّما يشكّ في تقييده بقيد آخر وعدمه، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق حينئذٍ وإن كان نعلم لبّاً أنّ الشارع لا يريد إلا ما يحصّل غرضه، فإنّه لا كاشف لنا عن غرض المولى إلا ما بأيدينا من الأمر وتقييداته.
وبعبارة اُخرى: لا يعقل تقييد الأمر بالصحّة كما ادّعي وغايته التقييد بمثل ما هو ناهٍ وهو تقييد لبّي يرجع في مصاديقه المشكوكة إلى العامّ كما لا يخفى.
إن قلت: كما أنّه يصحّ التمسّك بالإطلاق في الشكّ في الأجزاء والشرائط على الأعمّ كذلك يصحّ ذلك على قول الصحيحي أيضاً إذا كان المتكلّم في مقام بيان المسمّى بما له من الأجزاء والشرائط كما في صحيحة حمّاد[١] مثلاً حيث إنّه يقال ـ حتّى على الصحيحي ـ لو كان لهذا المشكوك دخل في المسمّى لبيّنه وحيث لم يبيّنه يكشف عن عدم دخله، فيرتفع الثمرة أيضاً.
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٥: ٤٥٩، كتاب الصلاة، أبواب أفعال الصلاة، الباب ١.