تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - الأمر الثالث في لزوم تصوير الجامع
من المصداق ولذلك لا يجري فيه البراءة.
ولعلّ السرّ في الفرق بينهما أنّ العنوان في الأوّل منتزع عن مركّب حاصل تكويناً، سواء أتى المكلّف بالتكليف المتعلّق به أم لا، فالنقص في الإتيان لا يضرّ بتحقّق المركّب خارجاً وكون المأتيّ به جزءاً من ذلك المركّب، بخلاف الثاني، فإنّ المركّب فعل اختياري يوجد بفعل المكلّف، فلو أتى بالأقلّ وكان في الواقع هو الأكثر لم يتحقّق المركّب حينئذٍ حتّى ينتزع منه العنوان، فتدبّر، فإنّه دقيق.
وبذلك كلّه تحصّل أنّ تصوير الجامع على الصحيحي بكشفه عن وحدة الأثر مشكل جدّاً، بل لا يصحّ.
هذا مضافاً إلى أنّ البحث لا يختصّ بأسماء العبادات التي يمكن فيها الإشارة إليها بآثارها المذكورة في الآيات والأخبار، بل البحث عامّ يجري في المركّبات الشرعية التي لا يكون واجباً ولا مستحبّاً، بل موضوعاً لأحكام وضعية وكذا في المركّبات العرفية ولا يمكن فيها التعلّق بالاشتراك في الأثر وتصوير المسمّى بالإشارة إليه بآثارها كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل الذي ذكره في «الكفاية».
الوجه الثاني لتصوير الجامع والمسمّى على الصحيح، ما ذكره المحقّق النائيني على ما حكي عن التقريرات بعد إشكاله على جميع ما ذكره الأعمّي والصحيحي وحاصله: أنّ القدر الجامع المسمّى في الصلاة مثلاً هو المرتبة العليا من مراتبها وأمّا إطلاقها على المراتب الدانية فإمّا أن يكون بنوع من الادّعاء والتنزيل أي تنزيل الفاقد منزلة الواجد، فإطلاق الصلاة على صلاة من يأتي بها جالساً يكون بتنزيلها منزلة صلاة القائم أو لاكتفاء الشارع بها عن الصلاة الكاملة