تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٣ - الأمر الثالث في لزوم تصوير الجامع
ومنها: أن يكون العنوان المتعلّق به الأمر مجملاً مردّداً بين الأقلّ والأكثر كمفهوم الغروب المردّد بين استتار القرص أو ذهاب الحمرة، فإذا وقع غاية لواجب كالصوم لا يمكن إجراء البراءة في الزائد.
إذا عرفت هذا، تعرف أنّ الإشكال مبنيّ على كون المقام من قبيل القسم الثاني وهو الترديد في المحصّل بين الأقلّ والأكثر وقد ذهب صاحب «الكفاية» إلى أنّ المسمّى ليس من قبيل القسم الثاني أي أمراً واحداً خارجياً مسبّباً عن مركّب مردّد بين الأقلّ والأكثر، بل هو من قبيل القسم الثالث أي مفهوم واحد منتزع عن هذه المركّبات المختلفة زيادة ونقيصة بحسب اختلاف الحالات متّحد معها نحو اتّحاد...[١] وفي مثله يجري البراءة على مختاره١ كما مرّ.
ومع ذلك كلّه، فالظاهر أنّ المقام ليس من قبيل القسم الثالث وإن كان مفهوماً واحداً منتزعاً عن هذه المركّبات، بل يكون من قبيل القسم الرابع، فإنّ المفروض في كلا القسمين وإن كان اتّحاد العنوان مع الأجزاء وجوداً خارجاً إلا أنّ الأقلّ لا يخرج عن جزئيته للمركّب المتّحد مع العنوان ولو عند ترك الجزء الأخير وعدم الإتيان بصوم يوم الثلاثين مثلاً، فإنّه بذلك لا يخرج تسعة وعشرين الماضية عن كونه أجزاء رمضان بخلاف القسم الرابع ومنه المقام إذ لو كان ما هو ناهيٍ عن الفحشاء ـ المفروض كونه المسمّى ـ عشرة أجزاء، فعند فقدان جزء منه لا يكون ناهيٍ عن الفحشاء ولا يكون المأتيّ به جزءاً من المركّب المتّحد مع العنوان أصلاً. فالمصداق المتّحد مع العنوان، إمّا ما هو مركّب عن تسعة أجزاء أو المركّب من عشرة أجزاء وعلى الفرض الأخير لا يكون الفاقد مصداقاً ولا جزءاً
[١]. كفاية الاُصول: ٤٠.