تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠١ - الأمر الثالث في لزوم تصوير الجامع
بإزائه ولا يمكن تصوّر ذلك إلا للشارع نفسه، فماذا الذي تصوّره الواضع على ما التزم به١ من وضع هذه الأسامي قبل الشرع.
ورابعاً: أنّا نرى بالوجدان عدم ترتّب هذه الآثار للصلوات الصحيحة المأتيّ بها كثيراً لغالب الأفراد، فيلزم أن لا تكون صحيحة.
وخامساً: أنّه لم يدلّ دليل على انحصار ذلك الأثر بالصلاة، بل لعلّ الصوم أيضاً ناهي عن الفحشاء والمنكر أو الزكاة أيضاً قربان كلّ تقيّ، فيلزم صحّة إطلاق اللفظ على سائر العبادات أيضاً.
وسادساً: ما أشار إليه بنفسه في «الكفاية» من أنّ الجامع لا يكاد يكون أمراً مركّباً؛ إذ كلّ ما فرض جامعاً يمكن أن يكون صحيحاً وفاسداً، لما عرفت ولا أمراً بسيطاً؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون هو عنوان المطلوب أو ملزوماً مساوياً له والأوّل غير معقول لبداهة استحالة أخذ ما لا يتأتّى إلا من قبل الطلب في متعلّقه[١] مع لزوم الترادف بين لفظة الصلاة والمطلوب وعدم جريان البراءة مع الشكّ في أجزاء العبادات وشرائطها، لعدم الإجمال حينئذٍ في المأمور به فيها، وإنّما الإجمال فيما يتحقّق به وفي مثله لا مجال لها كما حقّق في محلّه مع أنّ المشهور القائلين بالصحيح قائلون بها في الشكّ فيها.
وبهذا يشكل لو كان البسيط هو ملزوم المطلوب أيضاً[٢].
وقد تصدّى لدفع الإشكال بأنّ الجامع إنّما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه المركّبات المختلفة زيادة ونقيصة بحسب اختلاف الحالات متّحد معها نحو
[١]. مع أنّ الطلب إنّما يتعلّق بشيء بعد التسمية فلا يكون داخلاً في المسمّى. [منه غفرالله له]
[٢]. وإن كان لا يشكل عليه الإشكالات الثلاثة اُول. [منه غفرالله له]