الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٣ - الإطار العام لصحة الشروط ونفوذها
أقول:
١) إنّ ما ذهب إليه مخالفُ الأكثر هو كالاجتهاد في مقابلة النصّ الذي لا يقبل الحمل على الجعالة.
٢) ثمّ إنّنا لا نرى تعليقاً أو جهالة أو إبهاماً في الإجارة ؛ لأنّه لم يستأجره بالناقص لو لم يصل في اليوم المعيّن، بل وصل بعده، بل الأجرة معينة إن وصل في اليوم المعيّن، فإن تأخّر نقّص من الأجرة، وهذا شرط في متن العقد على نحو شرط النتيجة أو شرط الفعل، والفرق بينهما واضح ؛ ذا على النحو الأوّل يكون المشروط له (على تقدير مخالفة الشرط) قد ملك مقدار النقصان على ذمة المشروط عليه، بينما على النحو الثاني لا يوجب اشتغال ذمة المشروط عليه، بل يجب عليه تمليك مقدار النقصان، فإن لم يفعل فعل حراماً فقط.
٣) كما أنّ التشبيه بالبيع بثمنين ليس بصحيح ؛ لأنّ المشابهة للبيع بثمنين أن يقول مثلاً: إن خطته رومياً فلك درهم، وفارسياً نصفه، أمّا ما نحن فيه فهو ليس كذلك، ولذا صرّح بالصحة هنا من لم يقل بها في مثال الخياطة بالرومية والفارسية؛ وذلك لأنّ المستأجَر عليه فيما نحن فيه معيّن، ولكن اشترط عليه التنقيص على تقدير المخالفة، وهذا شرط صحيح ؛ لعموم ((المسلمون عند شروطهم)) وإطلاق الرواية المعتضدة بفتوى الأكثر.
ولكن نقول: ان هذه الرواية دلّت على صحة الشرط في تنقيص الأجرة ولم تدلّ على خصوص تقدير تعويض الضرر، إذ لا ضرر هنا في الوصول إلى السوق متأخراً، بل الموجود عدم النفع، وعدم النفع ليس ضرراً حقيقيّاً، ولهذا فلا يوجد ضرر حتّى يتفقا على تقديره قبل حصوله، فالرواية - وان كنّا نقول سابقا في كتابنا بحوث في الفقه المعاصر وفي بحث الشرط الجزائي بأنها نصّ في الشرط الجزائي-