الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٢ - الإطار العام لصحة الشروط ونفوذها
واشترط عليه وصوله في وقت معيّن، فإن قصّر عنه نقّص من أجرته شيئاً معيّناً، جاز وفاقاً للأكثر نقلاً وتحصيلاً، بل المشهور (المشهور عند الإمامية) كذلك ؛ للأصل، وقاعدة: المؤمنون عند شروطهم، والصحيح أو الموثق أو الخبر[١] المنجبر بما عرفت عن محمّد الحلبي قال: كنت قاعداً عند قاضٍ من القضاة عنده أبو جعفر (الإمام الباقرC) جالس، فأتاه رجلان، فقال أحدهما: إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعاً إلى بعض المعادن، واشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا ؛ لأنّها سوق أتخوَّف أن يفوتني، فإن احتبست عن ذلك حططت من الكرى بكل يوم احتبسته كذا وكذا، وإنّه حبسني عن ذلك الوقت كذا وكذا يوماً؟ فقال القاضي: هذا شرط فاسد، وفِّهِ كراه، فلما قام الرجل أقبل إليَّ أبو جعفرC فقال: ((شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه)) [٢].
ومقابل قول الأكثر: من أشكل في صحة هذا الشرط ؛ لكونه يوجب تعليقاً وجهالةً وإبهاماً، وأنّه كالبيع بثمنين نقداً ونسيئة مثلاً، ولذا ذهب المحقق الكركي في كتابه جامع المقاصد وغيره من المتأخرين إلى البطلان في ذلك، وطرح الرواية أو حملها على الجعالة أو نحو ذلك[٣].
[١] إنّما عبّر صاحب الجواهر بهذا التعبير لأنّ هذه الرواية لها ثلاثة إسناد:
الأوّل: سند الشيخ الكليني، وفيه: ((محمّد بن أحمد)). وهو مجهول، فالرواية تكون ضعيفة فعبّر عنها بالخبر.
الثاني: سند الشيخ الطوسي، وهو سند صحيح.
الثالث: سند الشيخ الصدوق، وهو سند صحيح أيضاً.
أقول: بعد وجود الطريق الصحيح لا معنى للتعبير بالخبر.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٢٥٣، باب١٣ من الإجارة، ح٢.
[٣] راجع: جواهر الكلام ٢٧: ٢٣١، جامع المقاصد ٧: ١٠٧ – ١٠٨.