الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١١ - الضرر الذي يعوّض عنه
الشعر إذ لا يؤثر في الجمال فإن أثّر بان أخذ النصف فما فوق فحكومة لما فيه من الزينة)).
وفي فقه الشيعة جاء في شرائع الإسلام للحلّي (القسم الرابع/ ٢٢٦): ولو أنبت الإنسان في موضع السنّ المقلوعة عضماً فنبت فقلعه قالع... أن فيه الارش لانه يستصحب ألما وشيناً.
وفي المغني الحنبلي: ٦/ ٦٢٣ - ٦٢٤): وفي قطع حلمتي الثديين ديتهما... وقال مالك والثوري: إن ذهب اللبن وجبت ديتهما وإلاّ وجبت حكومة بقدر شينه. وظاهر هذه النصوص: أن الألم يعوّض عنه، كذا الشيْن وتفويت الجمال، وهذه كلها تنطوي على أضرار أدبية لما يحدثه الفعل في نفس المضرور من ألم حسِي أو نفسي)) [١].
أقول:
١) ان هذه النصوص المتقدمة تدلّ على أن الجراحات التي تترك شيَنْاً أو تفوّت جمالاً أو تفوّت منفعة، أو تحدث ألماً، فتكون فيها الحكومة والحكومة: وان كان فيها معنى التعويض إلا أنها عقوبة على الجاني كالديّة، ولذا فان بعض الفقهاء يوجب مع الحكومة أجرة الطبيب وثمن الدواء، وهذا هو تعويض عن الخسارة الماليّة التي يتحملها المضرور.
٢) على ان هناك نصوصاً تمنع من التعويض عن الضرر الأدبي، مثل ما أورده واضعوا المذكرة الإيضاحية نقل عن المغني لابن قدامة (٦: ٦٦٥): وان لطمه على وجهه فلم يؤثر في وجهه فلا ضمان عليه لانه لم ينقص به جمال ولا منفعة... كما
[١] المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني، مادة (٦٢٧) (١).