الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٦ - أنواع العقود النمطيّة
وواضح ان هذه الأخطاء يترتب عليها ضياع حقوق وأموال صاحب الحساب لان موافقته على هذا الشرط يعني إقراره بصحة ذلك الكشف والتزامه بما ورد فيه ولا يحقّ له الاعتراض.
٤) اشتراط أن مجرد إرسال الإشعارات إليه يُعدّ تسليماً لها منه، فبإرسال الإشعارات والفواتير والتبليغات إلى مكتب البريد يكون العميل قد تسلّمها إذا كانت مرسلة إلى العنوان الذي ذكره في العقد عند تعاقده، وليس له ادعاء عدم ذلك، وحينئذٍ يُسقط الطرف القوي المسؤولية عن نفسه بمجرد إيداعها البريد، فإذا بلّغ بتغيير رسوم الخدمات أو إدخال تعديلات في شروط العقد وأجور الخدمات وأمثال هذه الأمور فيكون إيداعها البريد هو الحكم بوصولها إليه، وحينئذٍ إذا لم يسلّم ويسدّد ما يجب عليه من أجور خدمة يعتبر مماطلاً وتحسب عليه غرامات أو تقطع عنه الخدمات وليس له الاعتذار بان الفاتورة لم تصل إليه.
٥) جعل العقد جائزاً من طرف القوي فقط، إلا انه لازم من جهة الضعيف، فالقوي له الحقّ في فسخ العقد متى أراد، كما ان له الحقّ في تغيير شروط العقد دون موافقة الطرف الآخر، مثلاً: يحقّ للبنك إلغاء بطاقة الإقراض (الائتمان) أو أي بطاقة إضافية قد صدرت، بدون إشعار العميل بإيقاف العمل بها، كما ان للبنك الحقّ في تعديل شروط وأحكام الاتفاقية مع العميل كليّاً أو جزئياً وبدون موافقة العميل. وكذا الأمر في عقد شركات الكهرباء والماء والهاتف والغاز وأمثالها.
٦) البراءة من كل عيب، والتحلل من كل التزام بالإضافة إلى المبالغة في حماية حقوق القوي على حساب الأخر. ففي عقود استخدام برامج الحاسوب[١]
[١] ان برامج الحاسوب كثيرة منها: ١) حساب الرياضيات. ٢) برامج رسوم (معماريات وكهربائيات). ٣) جداول للمكتبات والمخازن. ٤) برامج إرسال word. يمكن فيه التغيير بالصفحات والإضافات ونقل السطر وما شابه ذلك. ٥)برامج إرسال pdf وهو عبارة عن إرسال صور لا يمكن التلاعب بالمحتوى. وغير ذلك من برامج مفيدة وكثيرة. وهذه العقود ليست عقود بيع أو إجارة، وليس الاستخدام لمدة محددة ولعل الباعث ان البيع أو الإجارة كلاهما يرتبّ حقوقاً للمشتري أو المستأجر لا تتلائم مع طبيعة البرامج الحاسوبية.
ولكن هذه البرامج واستخدامها مشروط بعدم التصرف فيها بالتغيير أو تطوير برامج جديدة معتمدة عليها، كما لا يجوز نسخها أو إتاحة استخدامها للغير.
وبما ان مستخدم البرنامج سيتمكن من استخدام البرنامج والتصرّف فيه بالطريقة التي يشاء بمجرد فتحه للغلاف البلاستيكي المحيط بالقرص الذي يحتوي ذلك البرنامج دون أن يكون لمالك البرنامج القدرة على منعه من الاستخدامات التي قد تلحقّ الضرر بالمالك، اتجه القوم إلى التمسك بالحماية القانونية المبالغ فيها لحقوقهم. فقد نصت على الغلاف الخارجي ان مجرد فتح الغلاف يعني القبول والموافقة على نصوص العقد الموجودة داخل الظرف (أو ضمن محتويات القرص). وعلى ذلك فان المستخدم هو موافق على نصوص العقد قبل أن يطلع عليها ودليل موافقته هو فتح غلاف المظروف إذ يكتب عليه: إذا لم تكن موافقاً فامتنع عن فتحه. وهذه الصيغة جمعت:
١) مساوي عقود الإذعان.
٢) وقوع المعاقدة فيها على شروط مجهولة تلزم القابل بها قبل أن يطلع عليها.