الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٩ - أدلة أهل السنّة على بطلان بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا كان فيه الزام في البين
وقد استفادوا من هذه الحيلة أن الالزام في المعاملة غير جائز.
أقول: إن الشيباني ذكر عملاً يدفع به البائع الضرر عن نفسه فيما كان المشتري مختاراً في شرائه وعدمه، وهذا لا يدلّ على أن الالزام غير جائز إذا حدث سببه وبواسطته يندفع الضرر عن البائع أيضاً، إذ لو اهتدى الشيباني إلى عمليّة تؤدي إلى الالزام فلعله يقول بصحتها إذ الطريق الذي قاله إنما كان لأجل دفع الضرر عن البائع في بعض الصور، والالزام الذي يقوله أيضاً طريقة لدفع الضرر عن البائع. فاهتداؤه إلى الطريق الأول ليس معناه حرمة الطريق الثاني. على أن قول الفقيه لايكون دليلاً على الحكم الشرعي فلاحظ.
(٧) قالوا: إن ما نحن فيه هو بيع نقد بنقد أكثر منه إلى أجل (بينهما سلعة محلِّلة) فغايته قرض بفائدة.
ويرد عليه إن كل بيع نسيئة أو بنقد هو معناه (بيع نقد بنقد أكثر منه بينهما سلعة محلِّلة ولكن الله سبحانه أحلّ هذا لأن البائع حوّل نقده إلى عمل مخزون، وهذا العمل المخزون يُستهلك بمرور الزمان فتذهب صفته، والمشتري له الحق أن يبيع هذا العمل المخزون بعد قبضه في بعض الموارد وحتى قبل قبضه في بعض الموارد بفائدة وربح، فيكون ربحه مرتكزاً على عمل.
أما القرض بفائدة الذي حرّمه الشارع، فالمفروض فيه أن النقد دفعه إلى المقترض يرجع نفسه اليه بعد الأجل من دون نقيصة في صفاته ومن دون استهلاك، ومعني هذا عدم جواز الفائدة ككسب يحصل عليه المقرِض لأنه لم يقدّم عملاً مباشراً إلى المقترض ولا عملاً مخزوناً بحيث يستهلك أو تذهب صفته بالاستعمال، وحينئذ لا يحق له الاكتساب من هذا الطريق.
بالاضافة إلى ورود النصّ بحرمة القرض بفائدة ولم يرد فيما إذا اشترى