الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٨ - أدلة أهل السنّة على بطلان بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا كان فيه الزام في البين
عشرين إلى أجل فهو بعيد عما نحن فيه لأن البنك إنما يشتري السلعة لنفسه، بينما السلف والزيادة المنهي عنه هو عبارة عن شراء السلعة للآمر بعشرة ثم يبيع المشتري العشرة بعشرين إلى أجل وهو عين الربا المحرّم.
اذن إذا كان شراء البنك للسلعة لنفسه وبماله ثم بعد ذلك يبيع السلعة إلى الآخر نسيئة مرابحة فهو مما لا اشكال فيه.
نعم هنا الزام في البيع الثاني على البنك وعلى المشتري ببيع السلعة إلى المشتري وشرائها من البائع. وهذا الالزام قد حصل بتعهّد الطرفين أو بشرط في متن عقد لازم غير هذا البيع مرابحة، فهل هذا الالزام يبطل البيع الثاني؟!!
والجواب: أن القاعدة الأولية (من دون النظر إلى النصوص الشرعية الناهية عن هذه المعاملة) هو الصحة.
(٦) وقد يقال: إن محمد بن الحسن الشيباني ذكر حيلة تقوم مقام الالزام تدلّ على أنّ الالزام في المعاملة هذه غير جائز والحيلة هي: قيل له أرأيت رجلاً أمر رجلاً أن يشتري داراً بالف درهم وأخبره أنه إن فعل اشتراها الآمر بالف درهم ومائة درهم، فاراد المأمور شراء الدار ثم خاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يأخذها، فتبقى في يد المأمور كيف الحيلة إلى ذلك؟ قال: يشتري المأمور الدار على أنه بالخيار ثلاثة أيام ويقبضها ويجيء الآمر ويبدأ فيقول قد أخذتُ منك هذه الدار بالف ومائة درهم.
فيقول المأمور: هي لك بذلك فيكون ذلك للآمر لازماً ويكون استيجاباً من المأمور للمشتري. وإن لم يرغب الآمر في شرائها تمكن المأمور من ردّها بشرط الخيار فيدفع عنه الضرر بذلك[١].
[١] .الصدّيق الضرير/بحث المرابحة للآمر بالشراء: ص٥عن كتاب الحيل / رواية السرخسي/ ٧٩.