الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٥ - صيغ تطبيقيّة معاصرة للسلم الموازي
والاقالة هي في الحقيقة فسخ في حقّ المتعاقدين برضاهما وليست بيعاً وذلك لعدم قصد معنى البيع ولا غيره من المعاوضات الموجبة ملكاً جديداً، بل هي تفيد ردّ الملك بفسخ العقد الذي ارتأى خلافه ولهذا لا تجوز الاقالة بزيادة عن الثمن كما لا تجوز بنقصان، لعدم ما يصلح مملِّكاً لما زاد عن الثمن أو نقص منه بعد فسخ العقد.
وقد وافقنا على هذا المعنى الخرقي في المغني وأيّد ذلك ابن قدامة وذكر أن هذا هو مذهب الشافعي خلافاً لمذهب مالك حيث اعتبر أن الاقالة بيع[١].
(١٠) بيع المبيع السَلَمي أو كلّ مكيل أو موزون بحطيطة: كما إذا اشترى إنسان مكيلاً أو موزوناً ولم يقبضه فهو لا يتمكن من بيعه على ثالث بربح كما تقدم، ولكن هل له أن يبيعه على ثالث بحطيطة عن الثمن الذي اشتراه به؟
والجواب: قد يقال أن الروايات منعت من بيع المكيل والموزون قبل القبض إلا تولية أو شركة أو اقالة، أما هنا فالبيع على ثالث بحطيطة فهو غير جائز.
ولكن نقول: إن الروايات المانعة من البيع إلا تولية كان المقصود منها هو القصر الاضافي بالنسبة إلى المرابحة، فالمقصود أن البيع للمكيل والموزون قبل القبض مرابحة لا يجوز إلا أن يكون تولية فيجوز، وليس معنى ذلك أن لا يكون حطيطة، اذن يمكن القول بجواز البيع حطيطة تمسكاً بقاعدة تجارة عن تراض على أن ظاهر الروايات المقابلة بين المرابحة والتولية (عدم الربح) فالمرابحة لا تجوز وعدم الربح وهو التولية يجوز، اذن الحطيطة هو فرد من عدم الربح فيجوز، فالروايات قالت: إذا ربح لم يصلح حتى يقبض وإن كان تولية فلا بأس كما في
[١]. المغني /ج٤/ ٢٢٥.