الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨١ - أدلة المجيزين للعربون
وأخذه، وان قالوا: إن العربون في معنى الصورة المتّفق عليها.
بل الدليل للجواز هو: الحديث المتفق عليه وهو ((المسلمون عند شروطهم)) وهذا شرط في المعاملة، إذ يشترط في المعاملة حين إنشائها ودفع جزء من الثمن ان يكون للمشتري الحقّ في فسخ المعاملة إلى مدّة معلومة في قبال مقدار العربون، ويبقى البائع منتظراً تلك المدة، فأمّا أن تتم المعاملة بدون فسخ فيكون ما دُفع جزء من الثمن، أو يتمّ الفسخ فيرجع الثمن أو يُرجع ما دفع منه بشرط أن يستلم البائع مقدار العربون الذي هو في مقابل انتظاره لمعرفة لزوم المعاملة أو فسخها، وقد استُحقّ العربون بالشرط.
أو يقال في تخريج العربون: انه في الحقيقة بيع جديد بثمنٍ أقل، أي إن البيع إذا كان بمائة وقد دُفع منه عشرون فبيع العربون يعني في الحقيقة أن المشتري باع ما اشتراه بثمانين، فملكه البائع بثمانين، فالعشرين الأولى هي ثمن قد استحقه البائع الأوّل بعنوان الثمن وقد ملك البائع الأوّل المبيع ثانية بثمانين، فقد اشتراه بالثمانين التي له على ذمة المشتري الأوّل. فلاحظ.
أقول: ان هذا التخريج ليس مطابقاً لعمليّة بيع العربون في الخارج، ولكن يكفي لصحة بيع العربون التوجيه الأوّل وهو صحيح لا غبار عليه.
بقي البحث الثاني: وهو هل اشتراط التعويض في تأخير سداد الدين مع اليسار هو شبيه بالعربون؟
والجواب: يوجد هناك فوارق عدّة بين بيع العربون الجائز واشتراط التعويض في تأخير سداد الدين مع اليسار وهي:
١) إنّ المشتري في بيع العربون قد تنازل عن حقّه وماله برضاه التام، فهو يملك هذا الحقّ اما العوض الذي يُفرض عند تأخير الدين فهو ليس من باب