الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٧ - وعلى كل حال فما هي أدلة المانعين والمجيزين؟
البيع من غير ذكر مدّة، كما يقول: ولي الخيار، متى شئتُ رَدَدْت السلعة ومعها درهم[١].
ويرد على هذه الحجج:
١) ان الحديث ضعيف.
٢) ان العربون لم يشترط بغير عوض، إذ العوض هو الانتظار بالمبيع وتوقيف السلعة حتّى يختار المشتري، وتفويت فرصة البيع من شخص آخر لمدة معلومة.
٣) وليس بيع العربون بمنزلة الخيار المجهول، لان المشتري انما يشترط خيار الرجوع في البيع بذكر مدّة معلومة، وإن لم يرجع فيها مضت الصفقة وانقطع الخيار[٢].
أقول:
أ) وفي الفقه الإمامي قد يستدلّ على بطلان العربون بتطوير الدليل الثاني الذي ذكر في فقه أهل السنّة فنقول: ان العربون هو أكل للمال بالباطل فيشمله قوله تعالى: لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ فان المراد بالباطل كل تملّك للمال من دون ما بإزاء ومقابل مع عدم كونه تمليكا مجانيّاً من قبل مالكه، ولهذا طبّق عنوان الباطل في الروايات على السرقة والقمار والربا، فان الأخذ في كل ذلك يكون أخذاً بالباطل لانه بلا إذن وتمليك من المالك مجاناً، ولا في قبال عوض ليكون تجارة، وحينئذٍ إذا لم يتحقق الاتفاق ولم يتمّ العقد كان أكل العربون بلاما بإزاء، والمفروض انه لم يكن تمليكاً مجانياً، بل
[١] راجع بحث مشكلة الديون المتأخرة، لابن منيع في مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد١٤/ ج٤/ ٥٤٠ عن عبد الرزاق السنهوري، مصادر الحقّ ٢: ١٠١.
[٢] راجع مصادر الحقّ ٢: ١٠١.