الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧١ - الشرط الجزائي في تأخير سداد الدين
وتحليل الربا بل يقول يُحلُّ ان يقال انه مماطل كما يحل عقوبته وتعزيره، اما إلزامه بالتعويض فلا.
واما تشبيهه بغصب العين فهو مع الفارق لان منافع العين المغصوبة كالعين المغصوبة مضمونة بخلاف منافع الكلي في الذمة وهو الدين.
الخلاصة: ان الربا الذي حرّمه الشارع هو ان يأخذ الدائن مقابل الأجل شيئاً من المال سواء كان بالشرط فيه من أول العقد أو بطريقة ما يقال من تعويض الدائن عن الضرر الناشئ من مماطلة المدين، في حين ان الشارع جعل للمماطل علاجاً إلا وهو تعزيره والتشهير به بين الناس ليس إلا. فلاحظ.
على إننا نشكِّك في تضرر المدين بتأخير التسديد، بل المسلّم هو عدم انتفاع الدائن بالتصريف بماله الذي في ذمه المدين.
ثانياً: نعم هناك من قال بالعقوبة الماليّة على المماطل الموسر ولكن تكون مآلها لجهة خيرية أو لبيت مال المسلمين، ولا تُدفع للدائن لئلا تؤول إلى الربا، ولان الغرامة الماليّة هي عقوبة جنائية لا تكون من نصيب الطرف المضرور بل تذهب إلى بيت مال المسلمين، وهذه الغرامة قد تكون مقطوعة وقد تكون نسبية محددة على المبلغ والفترة في حال التأخير عن السداد.
وقد صدرت بجواز ذلك فتوى بالأغلبية عن ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي الثانية عشرة (١٢/٨) نصّت على انه ((يجوز اشتراط غرامة مقطوعة أو بنسبة محددة على المبلغ والفترة في حال تأخير حامل البطاقة عن السداد دون عذر مشروع، وذلك على أساس صرف هذه الغرامة في وجوه البرِّ ولا يتمّلكها مستحقّ المبلغ.
ويُستانس لذلك بالقول بالتعزير بالمال عند بعض الفقهاء، وبما ذهب إليه بعضُ المالكية من صحة إلزام المقترض بالتصدق إن تأخر عن السداد وتكون