الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥ - البحث الثاني هل يجوز بيع بضاعة السَلَم بعد حلول الأجل وقبل قبضه؟
تكرم زيداً العالم أو مثل (اعتق رقبة) ولا العتق رقبة كافرة فهنا لا يرفعون اليد عن ظاهر الحرمة، بل يرفعون اليد عن العموم. فلاحظ.
وحينئذ يكون دليل: لا يجوز بيع المكيل والموزون مرابحة إلا بعد كيله أو وزنه مقيداً لدليل جوز بيع المكيل والموزون قبل قبضه بغير صورة المرابحة ولا مانع من هذه التعابير. إذن لم يبق إلا القول الثالث وهو الصحيح.
نعم هناك قول رابع ذهب إليه رئيس الحنابلة (أحمد بن حنبل) يفصِّل بين الطعام وغيره فلا يجوز بيع الطعام قبل قبضه ويجوز في غيره (سواء كان مكيلاً أو موزوناً أم لا) ودليله هو ما روي عن النبي٧ أنه نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، ومفهومه اباحة بيع ما سواه قبل قبضه واشباهها.
أقول: إن الروايات التي منعت من بيع الطعام قبل قبضه إنما كان لعلّة الكيل وتوضيح ذلك:
(١) صحيحة الحلبي المتقدمة قال: سألت الإمام الصادقC عن قوم اشتروا بَزّاً... ايصلح لاخذ منهم بيع بزّه قبل قبضه ويأخذ ربحه؟ قالC: لا بأس. وقال: إن هذا ليس بمنزلة الطعام لأن الطعام يكال[١].
(٢) إن معنى الطعام ظاهراً هو الحنطة والشعير فقد جاء في لسان العرب: وأهل الحجاز إذا اطلقوا اللفظ بالطعام عَنَوا به البرُّ خاصة... قال وقال الخليل: العالي من كلام العرب أنّ الطعام هو البرُّ خاصة. وهذا هو الذي يظهر من كلام ابن الأثير في النهاية: وبما أن الحنطة مكيلة أو موزونة فلا يكون قول رابع، بل أنّ الحكم هو القول الثالث والطعام المنهي عن بيعه قبل قبضه هو من مصاديق القول الثالث ويكون دليل القول الرابع هو دليل للقول الثالث فلاحظ.
[١]. وسائل الشيعة باب ١٦ من أحكام العقود ح١٠.