الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٠ - نقصان أو زيادة الشرط الجزائي
ففي هذه الحالة: ذكر القانون المدني المصري وجرى عليه القضاء في مصر وفي فرنسا بطلان هذا الاتفاق وعلل البطلان بان هذا الاتفاق يخالف النظام العام.
نعم المخالفة العقدية ((مخالفة بنود العقد أي عدم تنفيذ المدين لالتزامه الناشئ من العقد سواء كان عن عمد ام لا أو عن فعله دون عمداً وإهمال)) يمكن أن تكون اتفاقاً على الإعفاء منها أو تخفيفها فيما عدا الغش العمدي والخطأ الجسيم.
أقول: ان الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية التقصيرية يكون على قسمين:
أولاً: إذا كانت المسؤولية التقصيرية على الجسم عمداً فلا يجوز الإعفاء عنها قبل حصولها لأنها تخالف النظام العام وهو عدم الاعتداء على الإنسان.
وكذا إذا كانت المسؤولية التقصيرية مترتبة على عمل غير مشروع في صورة العمد أو الغش، فانه لا يجوز الإعفاء عنها قبل حصولها لأنها تخالف النظام العام الذي يحرّم ويعاقب على الغش والعمل العمدي غير المشروع الذي يضرّ بالناس فانه لا ضرر ولا ضرار، ولا يجوز لأحدٍ أن يجيز لنفسه نشر الغش والتيسير إليه.
ثانياً: إذا كانت المسؤولية التقصيرية تلحقّ المال وتترتب على الخطأ اليسير غير العمد فهنا يجوز الاتفاق على الإعفاء عنها إذ ليست هذه مخالفة للنظام العام، ولهذا أجاز الإعفاء من المسؤولية التقصيرية للطبيب عند الخطأ البسيط بان يأخذ البراءة من الضمان عند حصول ضرر في المستقبل غير متعمد.
ولهذا نقول: ان النظام العام هو سلطنة الإنسان على ماله (الناس مسلطون على أموالهم) فيجوز للإنسان ان يتفق مع آخر على إعفائه من المسؤولية التقصيرية التي تؤدي إلى نقصان ماله قبل حصولها وليس في هذا مخالفة للنظام العام أو التي تؤدي إلى إعفائه من الضمان كما في ضمان الطبيب الخطأ الذي يحصل فيما بعد.