الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٩ - نقصان أو زيادة الشرط الجزائي
المشروع)) والأعفاء من المسؤولية التقصيرية قد يكون مباشرة وقد يكون بصورة غير مباشرة: بأن يتفقا على شرط جزائي يكون من التفاهة بحيث يكون المقصود منه الوصول إلى إعفاء المتعدّي من المسؤولية التقصيرية، فيجوز للضامن أن يتدخل فيزيد من الشرط الجزائي.
نقول: هذا الكلام ليس صحيحاً على إطلاقه كما انه ليس باطلاً على إطلاقه واليك التوضيح:
١) إذا تحققت المسؤولية التقصيرية من احد فيجوز الإعفاء منها، كما يجوز تخفيفها فيكون هذا إحسان أو صلح على تخفيف التعويض عن المسؤولية التقصيرية مثلاً إذا صدر خطأ من شخص فسبب ضرراً لأخر، فالمضرور يتمكن ان يعفي المسؤول من الضمان (التعويض) فيكون قد تنازل من حقّه، كما يتمكن ان يتفق المضرور مع المسؤول عن الضرر على تعويض أقل مما يستحقّه المضرور فيكون قد عفاه عن بعض الضرر. (وهذا قد ورد فيه روايات كثيرة تدلّ على جوازه مثل قوله تعالى: وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى.
٢) اما الإعفاء عن المسؤولية التقصيرية أو تخفيفها قبل تحقق المسؤولية التقصيرية فهو ممكن في بعض الحالات التي يمكن معرفة المقصِّر كما في أصحاب السيارات إذا دخلت سياراتُهم في سباق فيحتمل أن تتحقق المسؤولية التقصيرية فيها بينهم، وكما في الجيران الذي يحتمل أن يكون كل جار مسؤولاً ومضروراً من جاره، فيمكنهم ان تتفقوا على الإعفاء من المسؤولية أو تخفيّفها، كذا في مدير الشركة والشركاء في احتمال أن يرتكب المدير من خطأ تقصيري، فيمكن اتفاق هؤلاء على الإعفاء من المسؤولية أو تخفيفها، وكما في العقود إذا اشترط احد الطرفين على إعفائه من المسؤولية التقصيرية أو تخفيفها.