الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٨ - نقصان أو زيادة الشرط الجزائي
قال السنهوري: وكما لا يستطيع الطرفان أن يبرما هذا الاتفاق بطريق مباشر، كذالك لا يستطيعان إبرامه بطريق غير مباشر ؛ بأن يتّفقا على شرط جزائي يكون من التفاهة بحيث يكون المقصود به أن يصل إلى اشتراط إعفائه من مسؤوليته التقصيرية، ففي هذه الحالة يجوز للقاضي أن يحكم بتعويض أزيد بكثير من التقدير التافه الذي ورد في الشرط الجزائي ؛ لأجل تطبيق القواعد العامة في التقدير القضائي للتعويض[١].
أقول: ان النظرية الإسلامية في الشروط عامة لكل شرط سواء كان لتعويض الضرر الحاصل المضمون على فاعل الضرر أو لم يكن للضرر الحاصل ((ما لم يكن احد الطرفين سفيها)) فلابدّ من التفصيل بين كون الشرط هو تقدير الضرر المتوقع من قبل المتعاقدين قبل وقوعه ؛ حسماً للاختلاف بعد ذلك، فيأتي كلام الفقه الوضعي في إثبات كونه مبالغاً فيه أو تافهاً جداً، فيخفضه القاضي أو يزيده إذا ثبت كونه مبالغاً فيه أو تافهاً جداً. وان كنّا قد ناقشنا في تخفيضه فيما تقدم، كما ناقش فيه القانون المدني الفرنسي.
أمّا إذا كان الشرط الجزائي أو لنُسمّه ((الشرط)) غير مرتبط بالضرر أصلاً بل كان مطلقاً (أي سواء وجد الضرر أم لا)، فحينئذٍ يكون الشرط نافذاً، إلاّ في صورة ما إذا فهمنا من الشرط سفاهة المشترَط عليه أو المشترِط، فيبطل العقد من أساسه، ويبطل الشرط تبعاً له، كما سيأتي ذلك.
أقول: أما بالنسبة للمسؤولية التقصيرية التي هي الفعل الضّار فان النصّ الذي يقول ((يقع باطلاً كلَّ شرط يقضي بالاعفاء من المسؤولية المترتّبة على العمل غير
[١] الوسيط، السنهوري: ٨٧٧ – ٨٧٩ .