الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٢ - أي المذهبين هو الصحيح
في التكاليف كقوله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ[١][٢].
وعلى هذا التعريف للعقد تكون عقود الإذعان عقوداً حقيقية ؛ لأنّ قرار المتعاقد ارتبط بقرار المذعِن (سواء كانت عقود الإذعان صحيحة أو فاسدة)، ولا يشمل هذا التعريف الوعد الذي كان مشمولاً لتعريف الفقه الغربي، على أنّ التعريف مستبطن للإيجاب والقبول بمعنى أوسع من مثل بعت وقبلت، وبعتُ واشتريت، لأنّه يشمل مطلق القرارين المرتبط أحدهما بالآخر، فيشمل القرارين المرتبط أحدهما بالآخر ولو كانا فعليين، فتدخل فيه المعطاة أيضاً.
والخلاصة: انّ كل التعاريف للعقد (سواء كانت غربية أو إسلامية باستثناء الفقه الحنفي) أثبتت أنّ عقود الإذعان هي عقود حقيقية، وليست صيغة قانونية أخذت شركات الاحتكار الناس باتّباعها.
على أنّنا يمكننا أن نقرّر عدّة ملاحظات على عقود الإذعان تجعله لا يختلف عن بقية العقود التي لا إشكال في صفتها بالعقدية، وهي:
١) إنّ أكثر العقود فيها إذعان من أحد الطرفين للآخر إذا كان أحدهما مضطراً للآخر أو كانا كلاهما مضطرين للتعاقد.
٢) انّ عقود الإذعان تحتوي على ضرر أقل من العقود الأخرى التي يضطر إليها أحد الأطراف ؛ لأنّ الإيجاب في عقود الإذعان يكون عاماً للجميع بصورة واحدة فيندر أن يكون غلط في العقد أو تدليس.
[١] البقرة: ١٢٥.
[٢] راجع: تعليقة المحقق الأصفهاني على مكاسب الشيخ الأنصاري: ٣٥، وقسم منه موجود في كتابه في الإجارة: ١٧ عن فقه العقود للسيّد الحائري ١: ١٨٤.