الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٥ - وأما التكييف الشرعي لعقد الصيانة أو عقد التعهد بالصيانة
واحد بثمن واحد، كبيع وسلف، أو إجارة وبيع، أو نكاح وإجارة، صحّ)). وقال الشهيد الثاني في ذيل كلام المحقق صاحب الشرائع: ((لا خلاف عندنا في صحة ذلك كلّه، لان الجميع بمنزلة عقد واحد، والعوض فيه معلوم بالإضافة إلى الجملة، وهو كافٍ في انتفاء الغرر والجهالة)) [١].
ولكننا هنا نتكلم عن أهم ما يثيره عقد الصيانة: وهو الجهالة في مقدار العمل ولذا لا يمكن أدراج عقد الصيانة في عقد الإجارة وذلك ؛ لان الإجارة لابدّ أن يكون الثمن والعمل معلوماً عند العقد، وهنا العمل لا يكون معلوماً فلاحظ.
فتبيّن ان ما ذكره الصدّيق الضرير[٢] من أنّه عقد إجارة الأشخاص (سواء كان الشخص مشتركا أو خاصّاً) إذا كان خاليّاً من تقديم المادّة أو إن المادّة يقدّمها المالك هو غير صحيح، لان العمل غير معلوم.
ثانياً: إنّ ثاني مسألة تثيرها مسألة الصيانة هي مسألة الجهالة في مقدار العمل وعن تقديم مواد استهلاكية ((قطع غيار)) غير معلومة وعن استعمال العامل لآلاته وأدواته الخاصة في عمله بقدر ووقت غير معلومين، فهل يصح عقد الصيانة مع هذه الجهالات الكبيرة؟
قد يقال: نعم يصح عقد الصيانة مع هذه الجهالات في العمل وتقديم قطع الغيار واستعمال آلات العامل بقدر ووقت غير معلوم وذلك تنزيلاً لعقد الصيانة على عقد الجعالة، فالجعالة تصح على عمل مجهول يعسر ضبطه وتعيينه، وهذا هو ما يميّز الجعالة عن الإجارة، فالجعالة على الإتيان بالحيوان الضال أو الشارد أو المال الضائع أو العبد الآبق هي الأمثلة المضروبة في صحة الجعالة، وعقد الصيانة
[١] مسالك الاتهام ٢: ٢٨٠.
[٢] في مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد١١ ج٢/ ١١٢.