الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٤ - وأما التكييف الشرعي لعقد الصيانة أو عقد التعهد بالصيانة
أما عقد الصيانة فهو عقد على عمل ولا يوجد صناعة شيء، والعمل غير محدد بل هو مجهول، إذ لا يعلم كم يحتاج إلى إصلاح الآلات من الساعات، فليس العمل محدداً ولا ساعات العمل محددة والأجر على العمل الذي لا يكون محدداً وواضحاً، بل الموجود مع العمل في بعض مواد الصيانة إضافة قطع غيار عند الحاجة إليها، وهذا ليس صناعة شيء (كصناعة المكتبة التي هي عمل وخشب).
إذن عقد الصيانة إذا كان على العمل فقط وإن قطع الغيار على مالك الآلة فهو يختلف عن عقد المقاولة، وأما إذا كان عقد الصيانة هو العمل مع تقديم قطع الغيار عند الحاجة إلى تعويضها فهو أيضاً عقد مستقل يختلف عن المقاولة، وبهذا يتبيّن ان عقد الصيانة يختلف عن عقد المقاولة وليس أخص منه، فلاحظ.
وأما التكييف الشرعي لعقد الصيانة أو عقد التعهد بالصيانة:
فهل يوجد تكييف شرعي لعقد الصيانة أو عقد التعهد بالصيانة؟ وما هي الإشكالات الشرعية التي تذكر لهذا العقد؟ فنقول:
أولاً: قد تقدم ان عقد الصيانة يختلف عن عقد المقاولة فلا نعيد.
وكذا تقدم أن عقد الصيانة هو بيع وإجارة فهو عبارة عن حقيقتين في صفقة وقد نهي عنه[١]. وقد تقدم الجواب عن ذلك، وتقدم تفسير صفقتين في صفقة، بالإضافة إلى تصريح علماء الإمامية بصحة الجمع بين عقدين ((بيع وإجارة)) أو ((بيع وزواج))، قال صاحب الشرائع[٢]. ((ولو جمع بين شيئين مختلفين في عقد
[١] هذا الحديث الناهي عن صفقتين في صفقة قالوا عنه انه موقوف فليس بحجة.
[٢] راجع كتاب شرائع الإسلام/ كتاب الإجارة / أحكام العقود.