الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٢ - التكييف القانوني للصورة الثانية والثالثة
ماليّة بحتة، بحيث تعوّض شركةُ التأمين نفقات الصيانة التي احتاج إلى صرفها المالك للآلات والأجهزة، وهو عقد شبيه بعقد تعهد الصيانة مع فارق واحد مهم جدّاً وهو: أن المتعهد يقدّم خدمات الصيانة نفسها في حين أن مؤمّن الصيانة يقدّم ثمن هذه الخدمات، فلا يحتاج مؤمّن الصيانة إلى عقود صيانة من الباطن، بل ينصّ عقد التأمين الذي يجريه المؤمِّن على مجموعة من الإجراءات التي تتعلّق بالوثائق اللازمة للمطالبة بالبدل التأميني لما يدفعه المالك من نفقات صيانته.
وقد تجد بعض شركات التأمين أن من صالحها أن تتعاقد من الباطن مع بعض الصائنين، فتعرض على المستأمِن أن يصلّح له العطل أو تدفع له مبلغاً لا يتجاوز ما تدفعه هي للصائن لذلك الإصلاح.
التكييف القانوني للصورة الثانية والثالثة:
أي إن عقد الصيانة الذي يقع مستقلاً وكذا عقد التعهد بالصيانة الذي يقع مستقلاً أيضاً بين الصائن والمالك، كيف يكون تكييفه القانوني والشرعي؟
اما التكييف القانوني: فقد ذكر الدكتور الضرير[١]: ان عقد الصيانة هو عقد مقاولة.
وعقد المقاولة هو من العقود المستحدثة المعمول به في جميع البلاد العربية، ومن البلاد التي تضمّن قانونها المدني أحكاما خاصة بعقد المقاولة السودان، والأردن، ومصر.
وقد عُرِّف عقد المقاولة في القانون السوداني بأنه: ((عقد يتعهد احد الطرفين بمقتضاه بأن يصنع شيئاً أو يؤدي عملاً لقاء مقابل يتعهد به الطرف الآخر)) [٢].
[١] في بحثه في عقد الصيانة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد١١ ج٢.
[٢] مادة: ٣٧٨.