الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٥ - أما الشكل الأوّل شرط الصيانة في عقد البيع
اما الحنابلة، وكذا الشافعية: فقد ذهبوا إلى جواز اشتراط منفعة في العقد وان كانت من غير مقتضى العقد ولا من مصلحته، وعلى هذا يصح شرط الصيانة عندهم لأنها لا تنافي مقتضى العقد.
على أن الشروط التي تكون لمصلحة العقد هي صحيحة عند الحنابلة وشرط الصيانة هو لمصلحة العقد بالنسبة للطرفين فهو شرط صحيح[١].
أقول: إذا كان شرط النعل في بيع الحذاء وشرط البطانة في بيع القلنسوة صحيحاً وهو يتضمن عملاً بالإضافة إلى آلة معينة مع استعمال آلات معينة لوضع النعل والبطانة حيث يكون الشرط قد أضاف شيئاً جديداً على العين المبيعة، فصحة شرط الصيانة يكون بالأولوية حيث لا يهدف شرط الصيانة إلى العمل ولا إضافة مواد أخرى ولا استعمال أدوات الصائن، بل يهدف إلى إعادة العين إلى حالتها الأولى للإنتاج وحصول المنفعة، فهو اما أولى من شرط وضع النعل للحذاء والبطانة للقلنسوة أو مثلهما على الأقل فيكون الشرط هنا صحيحاً.
على أن هذا الشرط مما جرى عليه العرف وتعامل به الناس ولم يفض ِإلى النزاع، وهو مبنى الاستثناء عند أهل السنّة. فلاحظ.
نعم قد يقال: ان هذا الشرط غرري، لان العمل غير معلوم.
والجواب:
١) ان الشرط هو استعداد الصائن للإصلاح، وهذا ليس فيه غرر عرفاً مثل حراسة المعمل من السّراق والحريق وأمثال ذلك.
[١] راجع بحث السلاّمي في مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد ١١ ج٢ وراجع بحث الدكتور منذر قحف في نفس المصدر.