الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٣ - أما الشكل الأوّل شرط الصيانة في عقد البيع
ابيه. وقد فسَّر سماك راوي الحديث ذلك فقال: هو أن يقول البائع: هو بنسأ بكذا وكذا وبنقد بكذا وكذا[١]
وقد فسر الحديث بتفسير آخر: وهو أن يبيع شيئاً بشرط أن يبيع الأخر شيئاً منه إلى الأوّل كما في بيع العينة.
وعلى هذا فان الحديث لا يشمل التزام المزوّد بالصيانة في العقد.
على أن تمليك العين والمنفعة لا يوجد تعدد الصفقة ما لم يوجد تعدد الإيجاب والقبول والعوض والمعوّض بل الموجود هو البيع للآلة والصيانة شرط فيه وهو صفقة واحدة.
واما الاحتمال الثاني: فانه لا يشمل ما نحن فيه، لان التزام البائع بالصيانة مدّة معلومة لا يكون عقداً، بل حقيقته إعلان البائع أن ما يبيعه يؤدي الغرض للمشتري، فالسيارة تحقق التنقل مع الأمن وكذا الطائرة وهكذا، فإذا ظهر خلل في أداء المبيع يخالف الغرض منه فكأنّ البائع لم يسلّم للمشتري ما اتفقا عليه، فيجب عليه أن يسلّم له ما يوافق الغرض منه كما التزم به هو في العقد الأوّل، ولا يوجد هنا عقد آخر.
على أنّه لا مانع من اشتراط عقد في عقد كما تقدم في تفسير نهي النبي٧ عن صفقتين في صفقة أو بيعتين في بيعة كما رواه غير واحد في تفسير النهي عن بيعتين في بيعة من أنّه يقول: هو بنسأ بكذا وكذا وبنقد بكذا وكذا من دون أن يتفقا على احد الأمرين.
[١] راجع ابن الاثير في النهاية ١: ١٧٣، وفي مسند أحمد حديث٣٥٩٥ في ذيل حديث نهي النبي٧ عن صفقتين في صفقة واحدة. وقد نقل في فتح القدير ٥: ٢١٨ هذا المعنى عن أبي نعيم وأبي عبيد القاسم بن سلام.