الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٤ - أما الشكل الأوّل شرط الصيانة في عقد البيع
واما الاحتمال الثالث: فنقول: إن ما نحن فيه هو بيع وشرط، والحديث الصحيح الذي رواه الفريقان[١]: وهو المؤمنون (أو المسلمون) عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراما أو حرّم حلالاً أو إلا ما خالف كتاب الله وسنّة رسوله يصحح هذا الشرط في متن العقد، ويوجب الوفاء به.
نعم روي نهي النبي٧ عن بيع وشروط، ولكن: بالإضافة إلى عدم صحة الرواية[٢]، لا يمكن ان يراد منه معناه، إذ لو كان المراد منه معناه لكان من الضروريات كحرمة الربا، مع انه لم يعمل به أكثرُ المسلمين بل كلّهم إذ جوّزوا الشروط التي يقتضيها العقد أو الشروط التي هي من مصلحة العقد أو جرى بها العرف، وتوضيح ذلك:
فقد استثنى الأحناف من الشرط المفسد لعقد البيع: الشروط التي تعارف عليها الناس في معاملاتهم من غير إنكار مثل شراء حذاء على أن يضع له البائع نعلاً أو شراء قلنسوة على أن يضع لها البائع بطانة، فلزوم الشرط هنا عندهم استحسانا. ونقل عن ابن عابدين صحة الشرط على أي عرف حادث ((ولو لم يكن من الشروط المذكورة)) طالما أن الشرط لا يؤدي إلى المنازعة فهو لا يدخل في نهي النبي٧ عن بيع وشرط، لان العرف ينفي المنازعة.
[١] راجع وسائل الشيعة باب٤٠ من المهور وباب٦ من الخيار. وصحيح البخاري/ كتاب الإجارة ٢: ٤٥١، وسنن أبي داوود مع عون المعبود ٩: ٥١٦. والحاكم ٢: ٤٩.
[٢] لان هذا الحديث رواه عبد الحقّ في أحكامه ((الحطاب ٤: ٣٧٣)) ورواه أبو حنيفة قال ابن رشد: روي عن أبي حنيفة انه روى ان رسول الله٧ نهى عن بيع وشرط ((بداية المجتهد ٢: ١٦)).
وقال ابن عرفة: لا اعرف هذا الحديث إلا عن طريق عبد الحقّ. وقال ابن قدامة المقدسي حديث النهي عن بيع وشرط ليس له أصل وقد انكره أحمد ولا نعرفه مروّيا في مسند فلا يعوّل عليه. ((الشرح الكبير على المقنع ٤: ٥٣)).