الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٨ - وضمان الأعيان الشخصية
أي الضمان الانشاني العقدي للأعيان الخارجية صحيح أم لا؟
قال الشيخ الحلي[١]: إن منطقة الضمان العقدي أوسع من الاقتصار على فرد دون فرد، فكما تجري في الديون كذلك تجري في الأعيان الخارجية من الأموال والعقارات وغيرها من النفوس مملوكة وغير مملوكة، فيمكن للشركة أن تضمن هذه الأشياء، لان الضمان ليس إلا التعهد وإدخال الشيء في العهدة، وهو اعتبار يقرّه العقلاء، حث يُدخل الضامن المضمونَ في عهدته وحيازته.
وأما الإجماع المدّعى على ان يكون الحقّ المضمون مالاً ثابتاً في الذمة، فقد ذكر صاحب العروة ان في مسالة ضمان الأعيان المضمونة المغصوبة قولين، والأقوى ا لجواز وذكر في مسالة ضمان الأعيان غير المضمونة عدم الخلاف في عدم الجواز إلا أنّه قال بالجواز استناداً إلى العمومات واستناداً إلى جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل لقوله تعالى: وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ[٢].
ثم ان هذا الضمان العقدي ليس فيه منع، فليس هو عقد سفهي حتّى يكون ممنوعاً منه، فان العاملين بهذا النوع من المعاملات لا يقدمون على ذلك إلا بعد حساب الاستفادة من التجارب واستفادة النتائج الناشئة من الحسابات الدقيقة التي تجريها الشركات، وبعد تقدير ظروف الشخص وممتلكاته، فلا يكون الإقدام من ناحية الشركة سفهيّاً.
كما لا يكون إقدام الشخص من الطرف الأخر سفهيّاً لان إقدامه على تأمين نفسه أو ممتلكاته يبعث في النفس الاطمئنان على أن هناك من يعوّضه عند
[١] بحوث فقهية/ تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي/ ضمان الأعيان الشخصية.
[٢] يوسف: ٧٢.