الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٠ - وضمان الأعيان الشخصية
وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ[١]، بناء على ان العقود الممضاة لا تختصّ بالعقود الموجودة سابقاً بل انها تشمل كل عقد يتعاقد عليه الطرفان مالم يكن فيه نهي أو خلل في شروط العقد أو المتعاقدين أو العوضين، فالقاعدة تقول: يجب الوفاء بكل عقد (وان لم يكن موجوداً في زمن صدور النصّ) تكليفا ووضعاً.
وعقد التأمين عقد بين الشركة والطالب للتأمين، ولا نهي عن ذلك فهو عقد غير سفهي وغير غرري لانه لا يوجد خطر ونزاع من هذا العقد وإن كان فيه جهالة لا تؤدي إلى الخطر والنزاع وفيه مصلحة للطرفين فيشمله أوفوا بالعقود وتجارة عن تراضٍ.
فالتاجر يتطوّع بطيب نفسه للتأمين على أمواله، والشركة تنظم له كشوفاً على المال.
ونرى الشخص يتطوّع بطيب نفسه للتأمين على نفسه وأعضائه، والمؤمِّن له يكشف عليه وعلى أعضائه فيتم الإيجاب والقبول بينهما ويذكر موضوع التأمين وقسط التأمين ومدّته، فالمعاملة ليست سفهية ولا يقدم عليها الطرفان إلا بعد ان يضمن كل منهما النفع لنفسه، كما أنها ليست غررية لعدم وجود أي خطر فيها على المتعاملين.
أقول: لو صححنا عقد التأمين بهذه الطرق فان عقد الصيانة، يختلف عن عقد التأمين وذلك:
١) لان عقد الصيانة هو ما يكون شاملاً للرعاية والإصلاح، أما عقد التأمين
[١] النساء: ٢٩.