الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠١ - حكم هذا العقد الجديد()
والقسم الثاني: هو التأمين الذي تكون أرباحه لأجل بناء المستشفيات أو تقسّم على الفقراء مثلاً.
فاحلّوا الثاني وحرّموا الأوّل لأنه اقرب إلى المقامرة منه إلى العقود الصحيحة.
أقول: إذا كان تكييف التأمين بأنه عقد معارضة فهو أشبه شيء بالقمار لما فيه من الجهالة الكثيرة فلا وجه لتصحيح التعاوني منه وتحريم التجاري بل ينبغي أن يكون جميع أقسامه حراماً لان القمار حرام سواء كان الربح للرابح أو يضعه في صندوق الفقراء أو صندوق البرِّ وبناء المستشفى، ولا وجه لتحريم التجاري من القمار وتحليل التعاوني من القمار فلاحظ، على انه إذا كان معاوضة فهو باطل لما فيه من الغرر والجهالة.
أما عند الإمامية: فقد كيّف بتكييفات متعددة بعد استبعاد أن يكون عقد معاوضة:
١) منها: انه هبة معوّضة: أي هبة مال معيّن إلى المؤمِّن بشرط أن يتدارك الخسارة التي تحصل على المؤمِّن له. ويتفرّع على هذا وجوب الوفاء بهذا الشرط على المؤمِّن. إلا أن الخسارة التي تقع على المؤمِّن لا توجب اشتغال ذمة المؤمِّن بشيء، وانما يجب علية أن يعمل عملاً يتدارك به الخسارة الواقعة على المؤمِّن له، فهو حكم تكليفي بوجوب تدارك الخسارة أو دفع مبلغ من المال معيّناً كما في بعض التعاريف للتأمين.
فالهبة من طالب التأمين إيجاب، وموافقة الشركة هو قبول هذه الهبة المشروطة، وليس هذا شرط مخالف للكتاب والسنة فهو شرط صحيح، وهذه الهبة المشروطة بتدارك الخسارة حاوية لأركان التأمين لأنها مشتملة على الإيجاب