الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٣ - الوعد في المرابحة هل هو ملزم أو غير ملزِم؟
بالشراء من البائع نفسه بينما في مسألتنا إذا كان هناك الزام فيجب على من اشترى السلعة أن يبيعها لمن طلبها ويجب على من طلب السلعة أن يشتريها من المصرف وهذا هو سرّ البطلان كما ذكرت الروايات فلا تفيدنا روايات بيع التمر بالدراهم ثم شراء التمر بها.
ثم أن هناك من أهل السنّة من قال بالصحة استناداً إلى امرين كل واحد لوحده صحيحاً فقالوا: إن الشافعي حلّل بيع المرابحة (وطبعاً تركوا خيار البائع في البيع وعدمه) واخذوا من المالكية قولهم بأن الوعد ملزِم (وتركوا قولهم بعدم الالزام في خصوص المرابحة) فدمجوا بين القولين من قطع ذيلهما فقالوا بالجواز في المرابحة مع الزام الوعد[١].
أقول: بالاضافة إلى التدليس في نقل آراء القوم، قد يكون امران منفصلان يدلان على الجواز كل على انفراد ولكن الجمع بينهما لا يكون صحيحاً مثل: يجوز أن اتزوج أم هند ويجوز أن اتزوّج بهند، ولكن الجمع لا يجوز إذ لا يجوز الجمع بين الأم وبنتها وكذا بالنسبة لهند وعمتها، فهنا أيضاً كذلك: الوعد ملزِم، المرابحة جائزة. ولكن الالزام في بيع المرابحة وردت فيه روايات بالمنع فلا يجوز عند الامامية ولا يجوز عند غيرهم لعلل أخرى، فلاحظ.
الوعد في المرابحة هل هو ملزم أو غير ملزِم؟
إن المرابحة المصرفية التي تجري في المصارف الإسلامية أو في فتاوى المفتين على مرحلتين:
الأولى: مرحلة المواعدة.
[١] . القرضاوي/ ص١٢.