الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٨ - المذاهب الأربعة
استاذ أحمد. على أنّ مالك وأبا حنيفة منعا من المرابحة للآمر بالشراء إذا كانت ملزِمة، وهما قبل الشافعي، فلاحظ.
المذاهب الأربعة:
قال بعض أهل السنّة: إن تحليل المرابحة للآمر بالشراء أو للواعد بالشراء إنما تصح إذا كان الآمر أو الواعد غير ملزم بالشراء وكذا المأمور بالشراء إذا كان غير ملزَم بالبيع لمن أمره. وقد تقدم النصّ عن الشافعي الذي كانت فقرته الآولى والثالثة واضحة في هذا المعنى، أما الفقرة الثانية فهي ليست كذلك، بل هي معاملة ربوية.
ولكن هناك: من ذكر أدلة لمذاهب أهل السنّة الثلاثة تقول بعدم صحة المرابحة للآمر بالشراء إذا كانت ملزِمة غير النصّ الذي ذكره الشافعي وإليك التوضيح:
(١) المذهب المالكي: فقد روي في الموطأ[١] أنه بلغه أن رجلاً قال لرجل: ابتع لي هذا البعير بنقد، حتى ابتاعه منك إلى أجل، فسئل عن ذلك عبدالله بن عمر، فكرهه ونهى عنه.
أقول: هذه الفقرة تدل على حرمة الربا لأن الرجل اشترى لي، فهو قد اقرضني فاعطائه الزيادة إلى أجل هو عين الربا. وليست لها ربط بيعتين في بيعة.
وقال بعض المالكية أنها داخلة في بيع العينة[٢] حيث قال: إن العينة ثلاثة أقسام: الأول أن يقول رجل لأخر: اشتر لي سلعة بعشرة واعطيك خمسة عشر إلى أجل، فهذا ربا حرام، والثاني: أن يقول له: اشتر لي سلعة وأنا اربحك فيها ولم يسمّ
[١] . الموطأ ٢/٦٦٣/ باب النهي عن بيعتين في بيعة.
[٢] . القوانين الفقهية/ لابن جزي/٢٨٤ وانظر ابن رشد في المقدمات / ٥٣٨ عن المصري.