الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٣ - المال المأخوذ غصباً (عدواناً) هل تضمن قوّته الشرائية إذا تنزلت القيمة؟
والذي يخاطب اكثر من الآخرين برفع الضرر من الناحية الأخلاقية هو المقترض، وهذا أن سلّمنا[١] إنه أمر جائز ومستحسن ومطلوب إلا أنه لا يصل إلى حدِّ الوجوب والدليل الشرعي الذي يُفرض على المقترض، كمن احترق ماله وذهبت ملكيته فيستحسن أن يجمع له المال من الآخرين إلا إن هذا ليس واجباً شرعياً على الآخرين. فلاحظ.
المال المأخوذ غصباً (عدواناً) هل تضمن قوّته الشرائية إذا تنزلت القيمة؟
أقول: إذا كان المال المأخوذ غصباً وتنزلت قوته الشرائية:
(١) إن كان مثليّاً فيجب ارجاع نفس العين إذا كانت موجودة لأنه مأمور بردّها.
(٢) وأما إذا كانت تالفة فهو مأمور بردّ مثلها.
وأما إذا كانت العين المغصوبة قيميّة:
[١]. أي قد نقول: أنه أمر غير مستحسن ولا جائز، إذا نظرنا إلى أساس تشريع القرض الحسن وأنه بثمانية عشر وأنه قرض يقع بيد الرب، وصاحبه تصلّي عليه الملائكة ويمرّ على السِرط كالبرق الخاطف وكذا وكذا، فمع كل هذه الأمور يرجع اليه مثل نقده بعد ذلك ويطالب بفكرة ليست اسلامية بل هي مادية صرفة، تنبئ عن حيازة المثمن والثمن والزيادة، ألا ينبئ هذا عن جشع لمن يؤمن بأجر الدين وأنه أكثر من الصدقة؟ وهل يحسن لمن يبذل على زوار سيد الشهداء عند العزاء والشعائر الحسينية أن يطالب بما يبذل مع احرازه الثواب الكثير؟!!
أقول: من قال بالتصالح يرد عليه هذا الاشكال وهو جمع بين العوض الأخروي وردّ الثمن الدنيوي ويطالب بالزيادة التصالحية.
وبمعنى أخر: إذا طالب المقرِض بالقوة الشرائية فقد خرج عن كونه قرضاً وصا ربا محرّماً، كالمضاربة إذا اشترط صاحب المال ضمان المضارِب للمال مع قسم من الربح.