الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢ - هل مشروعية السَلَم أصليّة أو استثناء؟
وإن لم يكن غرراً.
أ ـ وحصل اجماع المذاهب على أن الشيء إذا لم يكن موجوداً أصلاً وقت التعاقد كان العقد باطلاً حتّى لو كان وجوده مُحقّقاً في المستقبل أي أن المعدوم حال العقد أما يحرز وجوده في المستقبل فلا غرر وينبغي أن يصح العقد أو يحتمل وجوده في المستقبل (فيكون غرراً).
ثم يقول: إن حاجة الناس أوجدا ثغرتين في هذا المبدأ (عدم جواز أي بطلان بيع المعدوم) الذي جمد عليه الفقهاء. فاجاز الفقه الإسلامي بيع المعدوم في السَلَم (المبيع دين في الذمة) والاستصناع (المبيع عين تحتملها الذمة مؤجلة).
وقد استند السنهوري في رأيه على أقوال بعض الفقهاء في عدم جواز بيع الثمار قبل ان تظهر وإنها مسألة اتفاقية. ثمّ ذكر أنّ عمر بن الخطاب وابن الزبير كانا يجيزان بيع الثمار سنين[١].
المناقشة: (١) إن ما ينسب إلى الفقه الإسلامي يجب أن يكون مستخرجاً من الأدلة الشرعية التي هي مصدر الفتوى عند العلماء فنسبة مشروعية السَلَم إلى الاستثناء (من عدم جواز بيع المعدوم) دعت إليها الضرورة استناداً إلى اقوال بعض الفقهاء غير صحيح.
وما ذكره أهل المذاهب جزئي وهو عدم صحة بيع الثمار قبل أن تظهر فكيف صار هذا الجزئي هو الأصل مع أن السَلَم صحّ في موارد كثيرة؟
(٢) إن قاعدة (عدم جواز بيع المعدوم) ليس لها أصل في الشريعة إلا بقدر ما فيه من الغرر وهو حاصل في المعدوم الذي يحتمل وجوده عند التسليم، فالأصل
[١]. مصادر الحق في الفقه الإسلامي ج٣ /٣١ ـ ٣٢.