الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٣ - الأدلة على أن الحقوق الآجلة تؤدى بمثلها
في صلاة من الملائكة حتى يؤديه[١].
وقال أيضاً٧: من أقرض اخاه المسلم كان له بكلِّ درهم أقرضه وزن جَبَلِ أحد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات، وإن رفق به في طلبه تعدّي به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب، ومن شكا اليه اخوه المسلم فلم يقرضه حرّم الله عز وجل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين[٢].
أقول: مع هذه الروايات فهل يعدّ المقرض متضرراً إذا نزلت قيمته السوقية؟! إلا يجب علينا أن نربط بين التشريع وأساس التشريع؟!!.
وأما البيع بالنسيئة: فإن رضاء البائع بأن يكون الثمن نسيئة في ذمة المشتري مع احتماله لانخفاض قيمة النقد وارتفاعه لا يجعل المشتري ضامناً لقيمة التنزل إذا حصلت. على أن التاجر الذي يبيع نسيئة يكون عادة قد حسب حساب المدة التي تكون فاصلة بين وقت البيع ووقت تحصيل الثمن، فبما أن للأجل قسطاً من الثمن فإن التاجر سوف يبيع بضاعته نسيئة بثمن أكثر من بيعها حالة، وهذا أمر جائز شرعاً لا عيب فيه، وحينئذ إذا كان التاجر قد حسب حساب تأخر الثمن وزاد في الثمن عند البيع لأجل ذلك، فلماذا نطالب المشتري أن يدفع مرة ثانية قيمة تنزّل النقد الورقي إذا حصل؟ إلا يكون هذا عبارة عن حصول البائع على أكثر من حقّه؟!!
وكذا الأمر في مهر الزوجة، فإن كان حالاً فهو أمر طبيعي، وإن كان مؤجلاً فسيكون كثيراً عادة، ومعنى ذلك أنه قد حسب حساب الزمن الذي لا يمكن للزوجة أن تتصرف بالثمن فتزيد في مهرها، وحينئذ إذا تنزّل فلماذا تأخذ قيمة
[١] . المصدر السابق/ ح٢.
[٢] . وسائل الشيعة با ب ٦ من أبواب الدين/ ح ٥.