الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٢ - الأدلة على أن الحقوق الآجلة تؤدى بمثلها
نعم الأوراق النقدية المعدنية (كالذهب والفضة) والأوراق النقدية قد ترتفع قيمتها وقد تنخفض فيتضرر صاحب الحقّ بالانخفاض.
والجواب: أنها إذا ارتفعت انتفع صاحب الحق بالارتفاع فتضرر المقترض، ولكن هذا الضرر الذي يحصل للمقرض في حالة ويحصل للمقترض في حالة أخرى لا يرفع بحديث لا ضرر ولا ضرار لأنه ضرر قد اقدام عليه مَن لحقه الضرر بالاختيار، أو هو ضرر قد نشأ من أمر سماوي أي ليس ناشئاً من المقترض لا يرفع بحديث لا ضرر لأن حديث لا ضرر يرفع الضرر الذي نشأ من الحكم الشرعي أو يحرّم الضرر الذي يأتي من الآخرين كالمقترض لا الضرر الذي يأتي من تقلبات الأسعار والعرض والطلب. على أن الضرر لا يمكن تصوره في القرض الذي جعله الله وشرّعه الله للمحتاجين وجعل فيه ثواباً كثيراً وفيه كشف كربة المسلم حتى روي عن الإمام الصادقC إنه قال: القرض الواحد بثمانية عشر وإن مات حسبتها من الزكاة[١].
بينما نحن نعلم أن درهم الصدقة بعشرة.
وقد روي عن الصادقC إنه قال: لئن أقرض قرضاً أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمثله وكان يقول: مَن اقرض مؤمناً وضرب له أجلاً فلم يؤت به عند ذلك الأجل كان له من الثواب في كل يوم يتأخر عن ذلك الأجل بمثل صدقة دينار واحد في كل يوم[٢].وقد أكدت الروايات فضل هذا العقد بالنسبة للمؤمن حتى قال رسول الله٧: من أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو
[١] . وسائل الشيعة ج ١٣ / باب ٦ من الدين/ ح٤.
[٢] . المصدر السابق/ ح١.