الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١١ - الأدلة على أن الحقوق الآجلة تؤدى بمثلها
وصفتها ليس إلا فالحكم هو بارجاع مثلها عند الأجل.
(أ) لأن الروايات الواردة في اقتراض المثليات تؤكد على ارجاع المثل، ولا توجد ولا رواية واحدة تقول بوجوب ارجاع القيمة (أي ارجاع عوض ما يمكن أن يشترى بالنقد) بل سيكون ارجاع الأكثر هو الربا المنهي عنه وإليك الروايات:
مثل صحيحة محمد بن قيس[١] عن الإمام الباقرC قال من اقرض رجلاً ورقاً فلا يشترط إلا مثلها فإن جوزي أجود منها فاليقبل. فالورق النقدي وسيلة للمبادلة لا يخرجه عن كونه مالاً مثلياً كالدينار الذهبي فهو وسيلة للمبادلة أيضاً.
وصحيحة الحلبي[٢] عن الصادقC قال: إذا أقرضت الدراهم ثم جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط.
وروايات عدم ضمان التغيير في قيمة المتاع أو أجور العمل ارتفاعاً وانخفاضاً لعدم الفرق بين هذه والنقود الورقية مثل صحيحة الحلبي عن الصادقC في رجل ابتاع من رجل طعاماً بدراهم فأخذ نصفه وترك نصفه ثم جاءه بعد ذلك وقد ارتفع الطعام أو نقص؟ قالC أن كان يوم ابتاعه ساعره إن له كذا فانما له سعره وإن أخذ بعضاً وترك بعضاً ولم يسمِّ سعراً فإنما له سعر يومه الذي يأخذ فيه ما كان[٣]. وهي تدلّ على أن من ابتاع طعاماً إذا قاطع البائع على سعر معيّن فعليهما الالتزام بهذا السعر للمعاوضة وإن تغيّر لاحقاً قبل تسليم البضاعة وحينئذ سيكون التغيير في السعر بعد المعاملة غير مضمون.
[١] . وسائل الشيعة باب ١٩ من الدين والقرض/ ح ١١.
[٢] . وسائل الشيعة باب ٢٠ من الدين والقرض/ح١.
[٣] . وسائل الشيعة باب ٢٦ من أحكام العقود/ ح٢ وكذلك ح٣ وح٤ وح٥ وح٦.