الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٠ - الأدلة على أن الحقوق الآجلة تؤدى بمثلها
المعاملة مجهولٌ فيكون باطلاً لأن من شروط صحة الشرط أن يكون معلوماً وهذا شرط غير معلوم فيبطل الشرط ويكون المقروض هو الف دولار فقط.
وإذا بطل هذا القول ولم يثبت دليل لصحة القول الأول ولم تصح نظرية مصطفى الزرقاء التي قالت بتقسيم تنزل الأسعار على الطرفين الذي هو راجع إلى نظرية الحوادث الطارئة التي لا دليل عليها وإنما قالها الفقه الوضعي وقبلها الفقه السني من دون دليل عليها وإن كانت مقبولة إذا تراضى عليها الطرفان بعد فسخ العقد الأول ولكن كلامنا عن الحاكم الشرعي فيما إذا لم يتفقا على المصالحة وقلنا أن العقد شريعة المتعاقدين وإن العقود والتجارات هي غارات المؤمنين. يبقى علينا الدخول في أدلة القول الثاني القائل بارجاع المثل لنرى أن أدلته هل تصمد امام المناقشة أم لا؟
الأدلة على أن الحقوق الآجلة تؤدى بمثلها
قلنا أن المشكلة تكمن في الديون والثمن المؤجل ومهر الزوجات (سواء في النقود المعدنية أو الورقية).
(١) وحينئذ مرة نقول أن الأوراق النقدية مثليّة كالمعدنية ومرّة نقول أنها قيميّة ويجب أن تؤدي بقيمتها وقت نشوء الحقّ.
فإن قلنا أنها مثلية (كما هو الصحيح)[١] عرفاً لأن المنظور فيها عددها وجنسها
[١]. نقول: أن تعاريف المثلى شيعة وسنة تبلغ أكثر من خمسة عشر تعريفاً وكلها تعاريف لفظية ذكرت لبيان غرض وحداني وهو أن أوصاف الشيء الذي له دخل في المالية له أفراد متماثلة بحسب النوع أو الصنف من دون تفاوت بينها في نظر العرف أما القيمي فإن أوصاف الشيء الذي له دخل في المالية لا يكون له أفراد متماثلة بحسب النوع أو الصنف بل تتفاوت الأفراد فيما بينها فربّ فرد يساوي ٤/١ دينار وفرد آخر بحجمه يساوي مائة دينار وعلى هذا فالدينار العراقي والكويتي مثلي