الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٨ - ربط الاجور بمستوى الأسعار
العرفي للعيب إذا كان العرف يرى أن التنزل للقيمة عيب وهو محل شك او منع كما تقدم. فلاحظ.
ويوجد قول ثالث في المسألة:
الأول: ارجاع المثل في الحق الآجل.
الثاني: ارجاع قيمة يوم ثبوت الحق.
يقول الدكتور الزرقاء[١] كما يقول غيره: أن الديون القديمة إذا قضيت بالعملة ذاتها وبالعدد المذكور في العقد القديم قبل هبوط قيمة النقد وقوّته الشرائية، ينال الدائنَ ضرر كبير بحيث يعتبر معه أنه لم يقبض دينه إلا واحد من مئة أو أكثر أو أقل وهذا بعيد عن العدل والانصاف الذي هو سمة الشريعة.
وفي الوقت نفسه: إذا كلّف المدين أن يدفع بعد الهبوط المروّع دينه من النقود بحسب قيمتها السابقة، فإن ذلك مرهق له ارهاقاً لا يتحمّل.
فكلا الحالين لا ينطوي على عدل سواء حملنا الفرق في قيمة العملة كله على الدائن أو على المدين، فأين المشكلة؟ وكيف تحلّ؟
يقول: إن الحل مستوحى من نظرية الظروف الطارئة المعروفة في عالم القانون الوضعي التي قبلتها مبادئ الشريعة الإسلامية وفقهها (السنّي) بكل ترحاب.
ونظرية الظروف الطارئة: عبارة عن ظرف يحصل بعد التعاقد بصورة مفاجئة لم يكن في حسبان المتعاقدين وقت العقد، تختلف فيه قيمة الالتزام الذي التزمه أحدهما تجاه الآخر اختلافاً جسيماً من شأنه أن يجعل الالتزام مرهقاً للملتزم ارهاقاً شديداً. ومثاله عقود التوريد وعقود المقاولة.
[١]. الدكتور مصطفى الزرقاء.