الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٦ - ربط الاجور بمستوى الأسعار
عشاء أو غذاء فقط أو يسلّم قيمة بيت متوسط؟
هنا قولان: الأول: يسلم أربعة آلاف دينار عراقي وإن تنزلت تنزل فاحشاً، فإن ما في الذمة أربعة آلا ف دينار .
الثاني: يرجع إلى قيمتها وقت العقد، لأن الواجب عليه ردّ المثل ومع تنزل القيمة لا مماثلة بل أرجعها ناقصة.
ملاحظة: هذا الاختلاف لا يشمل ما إذا اسقط السلطان التعامل بالنقد الورقي، فإنه في هذه الحالة يرجع عليه بقيمة ما عليه عند اسقاط السلطان التعامل بالنقد الورقي.
أقول: لا مبرر هنا للرجوع إلى القيمة إذا ما دامت الزوجة قد رضيت بأن يكون مهرها نقداً معيناً إلى مدة، فارجاعه بنفس القدر والنوع والصفة لا يكون ظلماً. نعم قد تنزلت قيمته ولم يكن للزوج دخل في ذلك كما لو صعدت قيمته ولم يكن للزوجة دخل في ذلك فأنها تستحق نفس القدر والنوع والصفة إذا قلنا أنها مثليّة. فلاحظ.
أقول: من هذه الأمثلة (١، ٢، ٣) التي وجد فيها الاختلاف في اعتبار ردّ المثل أو القيمة يستفاد: أن القول بربط الحقوق والالتزامات الآجلة بالأسعار موضع تحفظ بالغ في الشريعة الإسلامية، فحتى إذا ظهرت بعض الاوجه للأخذ بالقيمة، فإن هناك الأدلة القائلة بأن موضع الالتزام إذا كان قدراً معيناً موصوفاً مؤجلاً فيجب الالتزام به وإن نقصت قيمته الحقيقية وقت الاداء عن وقت الالتزام.
وما ذاك إلا لأن الحقيقة في الحقوق الآجلة قد توجهت إلى الالتزام بالمال (النقد الذي هو مثلي) وإن كان الداعي هو ماليّة هذا المال إلا أن المضمون في الذمة هو ما قام عليه العقد، لا الداعي إلى قيام العقد، فتنزل القيمة السوقية هو