الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٥ - ربط الاجور بمستوى الأسعار
أقول: إن هذا القول يختلف عن القول القائل بضمان مَن عليه الحقّ الزيادة بحيث يكون مديناً باصل المال مع الزيادة عند نقصان القوة الشرائية للحقّ. ويختلف أيضاً عن القول بأن عليه نفس المبلغ الذي ماطل في سداده فقط حتى نزلت القيمة الشرائية للنقد. بل هو قول ثالث ينسجم مع القول الثاني القائل بأن عليه وفي ذمته نفس المبلغ ولكن باضافة وجوب رفع الضرر الذي سببه المماطل لمن له الحقّ وشخصّ الحاكم الشرعي أن الضرر الذي يجب رفعه هو نقصان القوة الشرائية بين وقت الحق ووقت التسديد. فلاحظ.
(٢) إذا كان الملتزم بالحق لم يكن هو السبب في نقص قيمة صاحب الحقّ، وإنما رجع نقصان القيمة إلى النوازل والجوائح والحوادث غير المرتقبة، فهل يُلزم من عليه الحق برفع نقص القيمة لصاحب الحقّ؟
أقول: أن نظام الجوائح قد يقصر على نزول الجائحة في الثمار على اصولها مما تمّ بيعها ولم تقبض، فقضت عليها أو على بعضها، أما موردنا فهو حقّ تم الالتزام به وجرى تعيين موجبه فلا تطبق عليه قاعدة الجوائح.
وقد يقال بالتعدي، وهذا يحتاج إلى بحث مستقلٍّ ليس هنا محلّه فان الفقه الإمامي يقول بمبدأ الجوائح استناداً إلى قاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه.
(٣) إذا كان الالتزام ديناً بالورق النقدي ثم انخفضت قيمة هذه النقود انخفاضاً فاحشاً ولم يحل أجل سدادها كالمهر من العملة الورقية.
فلو كان مهر امرأة أربعة آلاف دينار عراقي في سنة ١٩٨٠ وهو يساوي قيمة بيت متوسط، ولكنه قد أجل إلى عشرين سنة، وبعد الأجل اراد الزوج تسليمه إلى الزوجة فهنا هل يسلّم أربعة آلاف دينار عراقي في سنة ٢٠٠٠م وهي تساوي وجبه