الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٤ - اعتبار العرف في مثليّة النقود
وإنما طبقت هذه الفكرة في البرازيل واستراليا واسرائيل، فنسبتها ضئيلة جداً بالنسبة لدول العالم!
(٣) لا يعمل بهذه الفكرة حتى في (البرازيل واستراليا واسرائيل) بالنسبة للحسابات الجارية في البنوك، فمهما كانت نسبة التضخم مرتفعة فإنه يرجع إلى المودِع نفس المبلغ وإن كانت قائمة الأسعار قد زادت أكثر من الضعف.
اذن التماثل بالقيمة الحقيقية ليس عرفاً سائداً حتى عند الدول التي أخذت بالقيمة الحقيقية كسلاح لربط الديون بمستوى الأسعار لمدافعة اضرار التضخم.
(٤) إن أكثر الاقتصاديين الذين يؤيدون فكرة الأخذ بالقيمة الحقيقية في اداء الديون يصرحون بأنهم لا يرتدون الأخذ بهذه الفكرة في القروض الاستهلاكية (من يقترض للاستهلاك وتلبيّة حاجاته الشخصية من طعام وشراب وسكن) وإنما يقصدون أن يطبقوا فكرة القيمة الحقيقية في القروض الانتاجية فقط.
أقول: هذا اعتراف من الاقتصاديين بأن القيمة الحقيقية ليست مثلاً في القروض الاستهلاكية، فإن لم تكن مثلاً في القروض الاستهلاكية فكيف تكون مثلاً في القروض الانتاجية، فإن المثلية حقيقة واحدة لا تختلف باختلاف اقسام القروض.
وأيضاً فإن الاقتصاديين يؤيدون فكرة القيمة الحقيقية في حالة التضخم ولا يوجد من يأخذ بها في حالة الانكماش، وهذا يعني أن القيمة الحقيقية المزعومة تعتبر عند ارتفاع الأسعار، لا انخفاضها عند القرض بل عند انخفاض الأسعار بعد القرض يؤدي المبلغ المقترض عند العقد لأن المقرض الذي اقرض الف دينار لا يرضى إلا بالالف ولو نقصت الأسعار.
اذن فكرة اداء القيمة الحقيقية ليست فكرة علمية قائمة على أسس متينة وإنما