الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٦ - الاعتراضات على هذا الرأي
دينار واحد زائدٍ على حجم الالتزام الذي التزم به، اذن ما حصل عليه من زيادة كان في مقابل ما باعه وما جرى عليه الاتفاق.
أما الزيادة في الالتزام بعد تمامه واستقراره في الذمة فانها أبشع من الزيادة الربوية (اتقضي أم تربي) حيث إن الزيادة الربوية تكون قد اتفق عليها الطرفان في مقابل التأجيل بعد حلوله، أما في صورة ربط الحقوق الآجلة بتغيّر الأسعار فإن الزيادة على الملتزم حتمية من دون رضاه بذلك لأنه مستعد لسداد مقدار الالتزام لا غير.
اذن الجمع بين الصورتين واتحاد حكمهما هو جمع بين متباينين في الحكم.
(٣) وأما القول: بأن ربط الثمن الورقي بمستوى الأسعار يحافظ على قيمة المهر المؤجل.
فجوابه: إننا لا ضرورة عندنا تقول بوجوب المحافظة على قيمة المهور المؤجلة فقد تزداد قيمتها كما إذا كان المهر قطعة اوهن أو كميّة من الذهب وقد ارتفع ثمنهما بحيث كان يمكن شراء بيت متواضع من قطعة أرض كبيرة أو شراء بيت متواضع من قيمة مائة دينار ذهبي فاصبح بالامكان شراء بيتين متواضعين من قطعة الأرض الكبيرة أو من مائة الدينار الذهبي.
وقد تنخفض القيمة الشرائية للمهر كما إذا كان من بعض الأوراق النقدية كما يمكن أن تزداد قيمة بعض الأوراق النقدية، تبعاً لقوة اقتصاد بلادها وسياستها.
أقول: إن الواجب في عقد القرض وفي كل الحقوق الآجلة هو ردّ الحقّ الآجل المعيّن بالقدر أو المثل لا بالجزاف والتخمين وهذا مسلّم عند جميع الفقهاء.