الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٧ - الاعتراضات على هذا الرأي
فلو اقرض الرجل صاعاً من الحنطة واشترط أن يرد اليه المستقرض صاعاً منها بالجزاف لم يجز هذا العقد لأن المجازفة في الأموال الربوية لا تجوز، اذن لابد من أن يكون ردّ القرض بالمثل الحقيقي دون المثل بالمجازفة. وكذا إذا اقترض قيميّاً فيجب تعيين القيمة التي ترد إلى المقرض.
وعليه: فإن التماثل المقترح في ربط الديون بقائمة الأسعار ليس تماثلاً فعلياً محدداً وإنما هو تماثل مقدّر على اساس المجازفة والتخمين لأن نسبة الزيادة والنقصان في الأسعار نسبة تقريبيّة تقدّر على اساس حساب مخصوص لا يرجع إلا إلى المجازفة والتخمين.
وإليك التوضيح:
كما هو معلوم أن النقود سواء كانت معدنية أو ورقية لا قصد لذاتها لأنها لا تسدّ جوعاً ولا تستر جسماً ولا تدفع شهوة ولا تردّ ضرراً، إنما المقصود أن يشتري بها المرء ما يحتاج إليه في حياته من بضائع وخدمات. إذ كل نقد له قيمتان الأولى: قيمته الاسمية وهي المكتوبة عليه.
الثانية: قيمته الحقيقية وهي الفائدة العملية الحقيقية الحاصلة من صرفها على حاجاته (وهي مجموعة البضائع والخدمات التي تشترى بهذه النقود) وهذه المجموعة من البضائع تسمى (سلّة البضائع) عند الاقتصاديين.
مثلاً: لو كان شخص راتبه الشهري خسمة آلاف ريال قطري، وهي القيمة الاسمية للنقد. ولكن يصرفها على ما يلي:
(١) حنطة ١٠٠ كيلو
(٢) ثياب ٥٠ متراً
(٣) لحوم ٥٠ كيلو