الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٥ - الاعتراضات على هذا الرأي
(٥) وأما من قال بأن انكار ربط الحقوق الآجلة بمستوى الأسعار وقت العقد، يمنع من القرض الحسن.
فجوابه: (١) النقض بعدم اقراض الذهب: وإن كان هناك من يقرض ذهباً ويأخذ زيادة عليه. فالزيادة على القرض ربا، وقد نُهي عن القرض الذي يجرّ نفعاً للمقرض ونحن وإن لم نجد من يقرض غيره الآن لعدم ايمانه بثوابه أو يؤمن بثوابه ولكن يريد أن ينتفع بالنقد لنفسه في تجارة أو مضاربة أو غيرهما، إلا أن هذا لا يجعلنا نقول بجواز أن يقرض الإنسان غيره مع الزيادة حتى يتحقق القرض، وأي قرض حَسَن في هذا مع أخذ الزيادة مع أن الإسلام منع من جعل النقد مورداً للاستثمار والتنمية من دون أن يدخل مجال التجارة والعمل.
(٢) على أن أهل الخير في هذا الزمان وغيره يقدّمون أموالهم للقرض الحَسَن من دون زيادة، وإن لم يوجد في مَن ثقافته غير ثقافتنا فإنه موجود في ثقافتنا الإسلامية.
على أن الضرر الذي يحصل من عدم تمكن المقرض من التصرف بالمبلغ المقترض أو من نقص قيمته الشرائية بتنزله، لا يمكن جبره بالزام المقترض بالسداد أكثر من المبلغ المقترض لأن هذا الضرر قد أقدم عليه المقرض وباختياره فلا يجبر بحديث لا ضرر، أو الضرر يزال كقاعدة كما ادعي فلاحظ.
(٦) وأما ربط الحقوق الآجلة بتغيّرات الأسعار فهو يشبه الاضافة التي يضيفها البائع على ما يبيعه بالدين.
فجوابه: أن الفرق بين الصورتين واضح.
إذ الزيادة التي يحصل عليها من يبيع بالدين يحصل عليها قبل الالتزام، فإذا تمّ الالتزام بعشرة ملايين دينار عراقي فإن صاحب الحق لا يستطيع الحصول على