الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٩ - ظهور النقود الورقية
اذن الإسلام: لم يأت بالتغيير الجذري لطبيعة واعراف الناس وإنما جاء لتنظيمها، وتشريع الأحكام على موضوعها الخارجي، فجعل الزكاة في كل أربعين ديناراً ديناراً وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم وهكذا، وهذا يدل على أن الدينار والدرهم له وزن معيّن قبل الإسلام إلا أنه ليس بشائع أو أن الدراهم والدينار شرع رسول الله٧ وزنهما فلاحظ، فجعل الدينار ١٨ حبة والدرهم ٦/١٢ حبة.
أقول: الزكاة في كل خمس أواق. قالC: ليس فيما دون خمس أواق صدقة والأوقية أربعون درهماً بدون خلاف فيكون ذلك مائتي درهم.
ظهور النقود الورقية
هناك تصور لظهور النقود الورقية وهو نظراً لصعوبة نقل الذهب والفضة بكميات كبيرة من دولة إلى أخرى أو من مكان لأخر، فكّر التجّار في اصدار أوراق تحمل تعهداً بالوفاء بالتزاماتهم النقدية مع المتعاملين معهم في الوقت الذي يريدون، فكانت الأوراق النقدية ضماناً مالياً لحقوق المتعاملين.
أي أن الأغنياء أودعوا نقودهم الذهبية عند الصيارفة الامناء عندما سادت الاضطرابات أوروبا، وكان الصيارفة يعطون (بدورهم) سندات ايصال مقابل أخذ أجور على حفظ الذهب، فكان رجل الأعمال إذا أراد أن يسدد دينه كان عليه أن يقدّم إلى الصرّاف الذي يتعامل معه ايصال الاستيداع فيسترجع منه الذهب ويرسله إلى دار سك النقد فيتم تحويله إلى عملات ذهبية يستخدمها رجل الأعمال في تسديد الديون أو أي عملية تجارية أخرى.
ثمّ أن الصيارفة اعطوا المزيد من الثقة في الايصال بحيث إذا وقّع على ظهره صاحبه واعطاه لأخر أصبح خاصاً بحامله وأخذ يتداول كالنقد مع بقاء السبيكة عند الصراف، وهذا هو بداية المخاض لورقة البنكنوت التي مهدت الطر يق