الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٠ - ظهور النقود الورقية
لولادة الأوراق النقدية وهيّئت الرأي العام لقبولها، وهكذا اصدرت أوراق محدودة مثل عشرة جنيهات وخمسين جنيهاً ومائة جنيه.
ثمّ انتقلت الفكرة إلى الحكومات وثبّتتها واعطتها الثقة واستفادت منها حيث احتفظت هي بالسبائك واصدرت مقابلها الأوراق النقدية المطلوبة وأصدرت البنوك أوراق البنكنوت تسهيلاً للمعاملات.
ثمّ أصبحت النقود الورقية منافساً قويّاً للمسكوكات (النقود المعدنية) في منتصف القرن السابع عشر الميلادي، وإن بقيت المسكوكات النقدية متداولة في معظم بلدان العالم حتي الحرب العالمية الأولى.
وبعد اعلان هذه الحرب ١٩١٤م فرضت معظم الدول السعر الالزامي للنقود الورقية آخذة في سحب الذهب من التداول أما لاستعماله في شراء عتاد الحرب وأما للاحتفاظ به رصيداً للنظام النقدي[١].
فصارت الأوراق النقدية المصدَّرة من الدول في صورة نقود، وهي ليست في الواقع ذات قيمة في حدّ ذاتها، ولكن قيمتها في اعتماد الدولة لها، فصارت ملزِمة للناس بديلة عن الذهب والفضة تحلّ محلهما بحكم القوانين السارية عند كل دولة.
أما القول: بأن النقود الورقية سندات ديون على الجهة التي اصدرتها للتعهد المسجّل بقيمتها لحاملها عند الطلب فهو قول مخالف للواقع لأن كثيراً بل كل الدول الغت هذا التعهد، ومن لم يلغه من الدول لا تجد له أثراً من الناحية العملية، فالتعهد اصبح حبراً على ورق ولا حاجة إلى الاستدلال عليه، لأنك إذا أخذت
[١] . مقدمة في النقود والبنوك/د. محمد زكي شافعي/٤٩ط ١٩٨٢م.