الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٨ - نبذة تاريخية عن النقود
كمعدن كسائر المعادن يستفاد منهما كما يستفاد من بقية المعادن، ولكن الناس منذ قديم الزمان جعلت الذهب والفضة اثماناً لقيم الأشياء كما يقول صاحب قصة الحضارة[١] بأن أحد ملوك ليديا امتاز عن غيره من الملوك بسكّ نقود ذهبيّة وفضيّة، ذات شكل بديع تضربها الدولة وتضمن قيمتها الاسمية وليست هي أول المسكوكات الرسمية التاريخية كما اعتقد المؤرخون زمناً طويلاً، وليست هي بداية اختراع المسكوكات... وظلّ الناس قروناً طوالاً يستخدمون معادن مختلفة لتقدير قيم البضائع وتسهيل تبادلها ولكنها ـ سواء كانت من النحاس أو البرونز أو الحديد أو الفضة أو الذهب ـ كانت في اغلب البلاد تقدّر قيمتها في كل عمل تجاري حسب وزنها أو حسب غيره من الاعتبارات.
وعن ليديا اخذت فارس سكّ النقود[٢].
ثم ظهرت العملة في الصين، وليست هي محاكاة لما فعله الليديون والفرس لأن الحضارةالصينية لبثت مستقلة بنشأتها وتطورها زمناً طويلاً، بل إن العالَم القديم والحديث تأثر بها قبل أن تتأثر به كما يقول ديورانت في قصة الحضارة[٣].
ثم أن العرب والمسلمين يجمعون على أن عبدالملك بن مروان هو الذي اشاع النقد المسكوك في اقطار الدولة الإسلامية ما بين سنتي ٧٤ ـ ٧٦هـ ولكنهم يختلفون في تعيين أول من سكّ النقد في الإسلام، ولكن تقرير الوزن انما تمّ في عهد رسول الله٧ وبتشريع منه، وحينئذ سكيون عبدالملك بن مروان اشاع النقد وطبق التشريع الصادر من رسول الله٧.
[١] . قصة الحضارة ٢/٣٠٦.
[٢] . المصدر السابق/ ٤١٤.
[٣] . قصة الحضارة ٤/٢٤٩، ٢٥٠.