الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤١ - ماذا يفعل إذا حدث الحادث الطارئ المرهق للمدين بتنفيذ الصفقة
جديدة لم يكن عليها اتفاق فبأي شيء نُلزم التاجر بهذه الحالة؟
والجواب: إن الحاكم الشرعي يتمكن أن يتدخل بولايته الشرعية لاستتباب الأمن وازالة النزاع فيرفع من قيمة السلعة بحيث يزول الضرر غير المألوف وبهذا يزول موضوع فسخ العقد. ويرفع من ارجاع قيمة المال المقروض ورفع قيمة المهر. فهل يكون هذا كافياً لرفع فسخ العقد؟! أو فسخ المهر وبطلانه والرجوع إلى مهر المثل؟!
ومن لم يؤمن بهذه النظرية قد يقول: أن الضرر لم يأت من لزوم العقد ووجوب الوفاء به، بل جاء الضرر من الحوادث الطارئة، وحينئذ لا يرتفع اللزوم ووجوب الوفاء بالعقد فيجب تنفيذ العقد بحذافيره إذا لم يكن مستحيلاً، فلاحظ . وهذا هو الصحيح لأن الضرر جاء من الحادث الطاريء فلا يجوز القاء الضرر على الغير.
ويجب في القرض ارجاع نفس المال المقترض (المثلي) ويجب على الزوجة قبول نفس المهر الذي ثبت لها عند الزواج وإن تنزلت قيمته. ودليلنا: هو اطلاق أوفوا بالعقود لفظاً ومقاماً لأن الشارع بين موارد عدم لزوم العقد ولم يذكر منها الحوادث الطارئة.
أقول الظاهر: أن الحكم الاولي هو عدم الايمان بهذه النظرية لأن العقد والقرض والمهر قد وجد بحالة يجب الوفاء بالعقد كما هو ويجب ارجاع القرض كما هو ويجب دفع المهر كما هو.
نعم للحاكم الشرعي التدخل بحكم ثانوي عند حدوث الحوادث الطارئة (حكم حكومي) إذا كان الصالح العام يقتضي ذلك. فيلزم بشيء آخر خارج نطاق العقد، وهذا الحكم الثانوي ليس حكماً شرعياً الهيّاً، بل هو مؤقت بوقت الحادث