الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٩ - ماذا يفعل إذا حدث الحادث الطارئ المرهق للمدين بتنفيذ الصفقة
(١) أما أن يوقف القاضي تنفيذ العقد في الحوادث الطارئة إلى أن تزول الحوادث الطارئة إذا كان الحادث وقتيّاً يقدّر له الزوال إلى وقت قصير.
(٢) وأما أن يُنقص القاضي الالتزام المرهق إلى التزام غير مرهق وإن كان عبئاً ثقيلاً. فالتوريد إذا كان لالاف الاطنان من السكّر ثم قلّ السكر في الأسواق فجئة ولحوادث معينة فينقص الالتزام إلى بعض مئات الاطنان بحيث يزول الارهاق وإن حصلت خسارة على المورِّد.
وهذا يكون بالنسبة للحال الحاضر. أما المستقبل فإذا زال الحادث الطاريء فيرجع العقد إلى ما كان عليه قبل التعديل.
(٣) وأما أن يزيد القاضي الالتزام المقابل للالتزام المرهق، فإذا كان سعر الطن من السكر يساوي ١٠٠ دولار وارتفع إلى ٤٠٠ دولار فيرفع القاضي ثمن الطن ولكن كيف يرفعه؟ يقال: إذا كان الارتفاع المألوف خمسون دولاراً فيتحملها البائع فيبقى ٢٥٠ دولاراً وهذه تقسّم بين الدائن والمدين فيكون سعر الطن من السكر ١٠٠ + ٥٠ + ١٢٥=٢٧٥ وهنا عندما يرفع القاضي قيمة الطن من السكر إلى هذا السعر يخير المشتري بين هذا السعر أو فسخ العقد، فإذا فسخ الدائن العقد كان هذا اصلح للمدين إذ ارتفع عنه كل أثر للحادث الطاريء. أي أن القاضي لا يفسخ العقد بمجرد طلب المدين إذ في هذه الحالة يكون الدائن قد تحمّل كل تبعة الحوادث الطارئة[١].
أقول: ماذا يقول الفقه الإسلامي الإمامي هنا؟
قد يقال: أن اللزوم ووجوب الوفاء بالعقد عند حدوث الحوادث الطارئة
[١] . راجع مصادر الحقّ في الفقه ا لإسلامي ج٦/ ١٩ ـ ٢١.