الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٠ - ماذا يفعل إذا حدث الحادث الطارئ المرهق للمدين بتنفيذ الصفقة
بحيث يكون التاجر متحمِّلاً لخسارة خارجة عن الحدّ المألوف يكون فيه ضرر على التاجر، والضرر يرفع الحكم الشرعي التكليفي والوضعي، فيكون العقد جائزاً فيتمكن أن يفسخ التاجر العقد وقد لا يفسخه إلا أنه لا يجب عليه التنفيذ في حدوث الحوادث الطارئة فينتظر رجوع الأمور إلى حالتها الاولى.
وقد يقال: أن حديث لا ضرر حديث ينفي التكليف ولا يثبت تكليفاً لأن لسانه هو لسان النفي لا الاثبات فكيف يقال بثبوت خيار الفسخ للبائع عند هذه الحالة؟ وكيف يجعل العقد جائزاً؟!
الجواب: نغيّر الكلام فنقول أن الضرر غير المتوقع مرفوع بحديث لا ضرر ولا يجب تنفيذ العقد الآن.
وقد يقال: أن هذا الضرر قد ينتج من اقدام البائع على بيع كميّة من السلع إلى المشتري بثمن معين، فارتفاع السلع قيمة ضرر على البائع إلا أنه ضرر قد أقدم عليه فلا يُرفع بحديث لا ضرر ولا ضرار في الإسلام لأن الحديث يرفع الضرر الذي لم يقدم عليه الإنسان.
الجواب: أن الضرر الذي أقدم عليه التاجر البائع هو الضرر المتوقع، أما هذا الضرر غير المتوقع فلم يقدم عليه التاجر البائع فيرفعه دليل لا ضرر ولا ضرار.
ولكن هذا الحكم: وهو رفع اللزوم ورفع وجوب الوفاء بالعقد إذا صار العقد ضررياً إلى الحدّ غير المألوف، وهنا يتمكن المشتري أن يزيل الضرر غير المألوف على التاجر فيرفع من السعر بحيث يكون الضرر قد خرج عن الحدّ غير المألوف فيرتفع رفع اللزوم ورفع الوفاء بالعقد.
ولكن هل يجب على ا لتاجر أن يوافق على صورة ما إذا رفع المشتري من الأجر بحيث خرج الضرر عن الحدّ غير المألوف؟! فإن هذه الحالة هي حالة