الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٩ - عقد التوريد
ولكن قد يقال: أن المانع من صحة عقد التوريد هو صدق بيع الدين بالدين الذي ورد عنه النهي في خبر طلحة بن زيد عن الإمام الصادقC أنه قال: قال رسول الله٧: لا يباع الدين بالدين[١].
وقد ذكرت أدلة أخرى بمنع هذه المعاملة: وهي
(١) الاجماع على عدم جواز هذه المعاملة إذا كانت نسيئة من الطرفين.
(٢) أنها من أبواب الربا.
(٣) أنها تشغل الذمتين (البائع والمشتري) من غير فائدة.
والجواب: أما الحديث المنقول عن رسول الله ٧ في النهي عن بيع الدين بالدين فهو:
(١) لم يصح سنداً من طرق الإمامية لجهالة طلحة بن زيد في كتب الرجال. أما طرق غير الإمامية فأيضاً لم يصح سنداً كما قال أحمد بن حنبل: ليس في هذا حديث يصح.
ولكن لا يمكن بسهولة ردّ هذا الحديث لانّ الاُمة شيعة وسنّة قد تلقّت هذا الحديث بالقبول مثل حديث نهى النبيّ عن بيع الغرر أو الغرر الذي لم يصح سنده ولكن تقبّلته الأمة بالقبول والعمل.
(٢) أن دلالة الحديث لا تشمل لما صار ديناً بالعقد، بل المراد منه ما كان ديناً قبل العقد. والسلعة الموردة صارت ديناً بالعقد وكذا ثمنها صار ديناً بالعقد لا أن الدينين كانا قبل العقد وبعنا أحدهما با لآخر كما هو معنى بيع الدين بالدين، أو ليس من قبل ما إذا كان ديناً لي في ذمة عمر فابيعه بدين في ذمة محمد، فإن في
[١] . وسائل الشيعة باب ١٥ من الدين والقرض ح١.